ترامب يهرب من مستنقع إيران: مكالمة بوتين تكشف الفشل الأمريكي والخروج اليائس

ترامب يهرب من مستنقع إيران: مكالمة بوتين تكشف الفشل الأمريكي والخروج اليائس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ترامب يهرب من مستنقع إيران: مكالمة بوتين تكشف الفشل الأمريكي والخروج البائس


التصريح المثير والمبادرة الروسية
في تصريح مثير للجدل عقب مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن "الحرب في إيران قصيرة الأمد.. الحرب الإيرانية انتهت إلى حد كبير". هل هذا محاولة لتهدئة أسواق الطاقة والمال المتوترة؟ أم تضارب في التصريحات داخل الإدارة الأمريكية؟ أم صراع بين أجنحتها المتنافسة؟ مهما كان التفسير، فإن مبادرة ترامب بالاتصال ببوتين بعد أشهر من الصمت توحي بوضوح بأنه يسعى جاهداً للخروج الآمن من المستنقع الإيراني، أو ذلك المستنقع الاستراتيجي الذي نصبته الصين للولايات المتحدة في إيران والشرق الأوسط.

مكالمة ترامب مع بوتن للبحث عن مبررات للخروج من المأزق


فشل الاستراتيجيات الأمريكية


لنغوص أعمق في هذا اللغز السياسي، حيث تكشف التفاصيل عن سلسلة من الفشل المدوي الذي يهدد مستقبل ترامب نفسه. أولاً، فشلت استراتيجية "قطع الرأس" في تحقيق أي نجاح في إيران، على عكس ما حدث في فنزويلا حيث نجحت في إحداث تغييرات جذرية. كذلك، سقطت محاولات البحث عن نظام بديل من داخل النظام الإيراني الحالي دون إسقاطه، مرة أخرى عكس النجاح في فنزويلا.


أخطاء التقديرات الاستخباراتية


والأكثر إثارة، أن تقديرات المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وحتى حكومة تل أبيب، حول القدرة الإيرانية والدعم الصيني كانت كلها خاطئة تماماً. صحيح أن المخابرات حققت نجاحات لا يمكن إنكارها في تحديد أماكن القيادات الإيرانية واختراق النخبة الإيرانية، لكن يبدو أن الحرس الثوري الإيراني – أو الجناح العسكري للنظام – عصى على هذا الاختراق. وهنا تكمن الدراما: فقد همشت المؤسسة العسكرية التقليدية، أي الجيش، على يد الخميني، مقابل تأسيس مؤسسة إسلاموية موازية هي الحرس الثوري، مما جعلها درعاً منيعاً.


التداعيات الانتخابية والاقتصادية


تخيل الآن: إذا طال أمد هذه الحرب، فإن ترامب لن يدفع فواتيرها في الشرق الأوسط فحسب، بل في صناديق الانتخابات الأمريكية للكونغرس وحكام الولايات في نوفمبر المقبل، أقل من 8 أشهر فقط! في هذه الأشهر الثمانية الحرجة، يجب على ترامب خفض أسعار النفط والتضخم والبطالة في الولايات المتحدة، وإلا اعتبره الشعب الأمريكي خاض حرباً فاشلة، حتى لو دخل طهران بنفسه على ظهر دبابة أمريكية.

 

فشل التحالفات والمؤامرات

 

ويزداد التشويق مع فشل لعبة تصعيد الجناح المتواطئ مع أمريكا داخل النظام الإيراني، ذلك الجناح الذي سلم المرشد نفسه. كما فشل الاتفاق السري بين الطرفين في إشعال حرب سنية شيعية، عربية فارسية، أو خليجية إيرانية. رفضت دول الخليج العربي مهاجمة إيران واكتفت بالدفاع عن أراضيها، محافظة على الحرب في سياقها الإيراني الأمريكي الإسرائيلي. بل إن الخليج لم يفوت على إيران فرصة عقد صفقة جديدة مع الغرب فحسب، بل أيضاً لعبة إعادة تشغيل الثورة الإسلامية الإيرانية، ومحاولة إسقاط الحكومات الخليجية، وبدء الزحف البري على مكة المكرمة انطلاقاً من دولة الكويت ثم إلى شرق المملكة العربية السعودية.

 

المفارقات التاريخية والسياسية

 

في هذا السياق، تبرز المفارقة الكبرى: الصهيونية تسعى إلى هدم المسجد الأقصى، والخمينية تسعى إلى هدم الكعبة والمسجد النبوي. وما الإسلام السياسي واليهودية السياسية سوى وجهان لعملة واحدة صنعت في بريطانيا، تكشف عن مؤامرات تاريخية عميقة. أما أوروبا، فقد خذلت حليفها الأمريكي تماماً في التحرك خلفه إلى حرب الشرق الأوسط، فجأة أصبحت الولايات المتحدة تحارب وحدها باستثناء إسرائيل، التي أصبحت الولاية الأمريكية رقم 51! هذا الوضع اليائس دفع ترامب إلى مهاتفة بوتين، بحثاً مع الصديق الغريم عن فكرة الخروج الآمن من الحرب وإنهائها بأقرب فرصة.

 

النتائج والتوقعات المستقبلية

 

هذه الحرب، حتى الآن، أثبتت ما قاله عشرات الخبراء الأمريكيين أنفسهم: إسرائيل أصبحت عبئاً على الولايات المتحدة، ونتنياهو كارت محروق. أما المقترح بالسماح لروسيا بتقديم النفط الروسي إلى الأسواق عقب غلق مضيق هرمز، فيوضح أن خطة اعتماد الغرب والولايات المتحدة على نفط أمريكا وكندا وفنزويلا وشمال أوروبا بديلاً عن نفط الخليج (العراق، إيران، الخليج العربي) كانت حسابات خاطئة وغير دقيقة، وأن الغرب عاجز عن إيجاد بديل عن نفط الخليج بنسبة 100%.

 

في النهاية، هذه الحرب سواء استمرت أو توقفت، هي نتاج حسابات خاطئة غرز بها ترامب، وتؤدي إلى نزيف شعبيته وكبريائه على مدار الساعة، حتى لو انتصرت الولايات المتحدة. بغض النظر عن نتائجها، قلنا في ختام الحرب الإيرانية صيف 2025 أن الحرب الثانية على الأبواب، ونقولها اليوم في زمن الحرب الإيرانية الثانية أن إرهاصات الحرب الإيرانية الثالثة واضحة صريحة، متى أعادت كل الأطراف حساباتها وقررت الذهاب إلى ميدان الحرب مرة ثالثة.

 

ستخرج إيران من هذه الحرب منهكة وجريحة، أشبه بالجمهورية الفرنسية الرابعة التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية ومع ذلك كان انتصارها بطعم الاضمحلال والتفكيك والانهيار. أما الخطورة الكبرى، فتكمن في انتهاء هذه الحرب بدون اتفاق واضح حول ترسانة إيران، إذ إن طهران وإن كانت خسرت قواعد الاشتباك مع أمريكا وإسرائيل، إلا أنها أسست قواعد اشتباك مع العالم العربي، سوف تظل كل فترة تمطر سماء الدول العربية بمسيرات الإرهاب والعدوان، تتسلى بجيرانها، على أمل أن تظفر بالحرب الطائفية التي سوف تشفع لها عن أسياد الغرب النيوليبرالي الرأسمالي.

 

 

للمفارقة الدرامية، بدأ ترامب هذه الحرب من أجل البرنامج النووي، واليوم أصبح الحديث عن الصواريخ والمسيرات والبالستي! والانتصار الحقيقي لصمود إيران هو المخابرات الروسية والجسر الجوي الصيني، بدون هذا الدعم في حربي 2025 و2026 لكانت إيران – مجرد نمر من ورق – قد سقطت، حرفياً كانت حرب بالوكالة وكانت إيران تحارب وتدفع فواتير الحرب بالنيابة عن موسكو وبكين.

 

 

أخيراً، صنع الغرب النظام الوظيفي الإيراني لمقارعة المشرق، فإذا بالمعسكر الشرقي صادر النظام الإيراني الوظيفي لصالحه ويقلب السحر على الساحر، الخنجر الفارسي في ظهر الدب والتنين أصبح درعاً في يد ثنائي البريكس. هكذا تتكشف خيوط اللعبة الكبرى، حيث يبحث ترامب عن نهاية سريعة قبل أن يغرق أكثر.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Omar تقييم 0 من 5.
المقالات

0

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-