المتاحف توحد عالماً منقسماً: احتفالية استثنائية في الذكرى الثمانين لتأسيس المجلس الدولي للمتاحف
في الثامن عشر من مايو من كل عام، تتجه أنظار العالم نحو المؤسسات الثقافية التي تحفظ الذاكرة الإنسانية، حيث يحتفل المجتمع الدولي باليوم العالمي للمتاحف. يمثل هذا الحدث السنوي، الذي أطلقه المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) في عام 1977، فرصة هامة لتسليط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه المتاحف في تعزيز التبادل الثقافي، وإثراء المعرفة، وترسيخ قيم التفاهم والسلام بين الشعوب. وقد شهدت هذه المبادرة نمواً ملحوظاً على مر العقود، حيث اتسع نطاق المشاركة ليشمل أكثر من 37 ألف متحف موزعة على 158 دولة وإقليم خلال العام الماضي، مما يعكس الأهمية المتزايدة للمتاحف كمنصات للتفاعل العالمي.
شعار يحاكي تحديات العصر
يأتي الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف لعام 2026 تحت شعار "المتاحف توحد عالماً منقسماً"، وهو شعار يحمل دلالات عميقة في ظل التحديات الراهنة. يتزامن هذا الشعار مع لحظة تاريخية فارقة تتمثل في الذكرى الثمانين لتأسيس المجلس الدولي للمتاحف، الذي انطلق عام 1946 كمنظمة غير حكومية تعنى بوضع المعايير المهنية والأخلاقية للمتاحف حول العالم.
يسلط شعار هذا العام الضوء على القدرة الكامنة للمتاحف على أن تكون جسوراً متينة تربط بين مختلف الانقسامات الثقافية والاجتماعية والجيوسياسية. في زمن يشهد تفككاً اجتماعياً واستقطاباً متزايداً، تقدم المتاحف نفسها كفضاءات عامة موثوقة تتيح للأفراد والمجتمعات التفاعل مع القصص التاريخية والذاكرة الجماعية. إنها توفر بيئة آمنة للحوار البناء، حيث يمكن استكشاف الاختلافات دون إلغائها، وتعزيز الفهم المتبادل من خلال التراث المشترك.
فضاءات للتعلم والتأمل المستدام
لا تقتصر وظيفة المتاحف المعاصرة على عرض المقتنيات الأثرية والفنية فحسب، بل تتعدى ذلك لتصبح مراكز حيوية للتعلم والتأمل. من خلال المعارض المبتكرة والبرامج التعليمية المتنوعة، تهيئ المتاحف الظروف الملائمة لفهم التنوع البشري والتعامل معه باحترام. إنها تعمل على صون التراث المادي وغير المادي، وتتيح فرصاً متكافئة للوصول إلى المعرفة، مما يوفر مساحات ترحيبية تُسمع فيها الأصوات المتنوعة والمهمشة أحياناً.
تساهم المتاحف، من خلال انفتاحها وسهولة الوصول إليها، في تعزيز قيم التنوع والاستدامة. كما تلعب دوراً أساسياً في إعادة بناء الروابط بين الأجيال المختلفة، وتوطيد العلاقات بين المجتمعات المحلية، وتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية. إنها بيئات حاضنة تشجع على التفكير النقدي وتلهم الزوار لاستكشاف آفاق جديدة من المعرفة والفهم.
التزام راسخ بأهداف التنمية المستدامة
في إطار سعيها لتعزيز الأثر الإيجابي للمتاحف على المستوى العالمي، يلتزم المجلس الدولي للمتاحف بدعم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة منذ عام 2020. يتم توظيف الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف كمنصة للترويج لمجموعة مختارة من هذه الأهداف سنوياً، مما يؤكد على الدور الفاعل للمؤسسات الثقافية في تحقيق التنمية الشاملة.
يتماشى موضوع عام 2026 بشكل وثيق مع ثلاثة أهداف رئيسية من أهداف التنمية المستدامة، وهي:
| الهدف | الوصف | دور المتاحف |
| الهدف 10 | الحد من أوجه عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها. | توفير فرص متكافئة للوصول إلى الثقافة والمعرفة لجميع فئات المجتمع. |
| الهدف 16 | التشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة لا يُهمّش فيها أحد. | تعزيز الحوار والتفاهم، وتوفير مساحات آمنة للتفاعل الاجتماعي البناء. |
| الهدف 17 | تنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة. | بناء شبكات تعاون دولية بين المتاحف والمؤسسات الثقافية لتبادل الخبرات والموارد. |
دعوة للعمل والمشاركة المجتمعية
يوجه المجلس الدولي للمتاحف دعوة مفتوحة لجميع أعضاء مجتمع المتاحف الدولي للمشاركة الفاعلة في فعاليات اليوم العالمي للمتاحف 2026. ويحث المجلس المؤسسات الثقافية على ترجمة شعار هذا العام إلى مبادرات محلية ذات مغزى وتأثير ملموس.
تشمل هذه المبادرات تنظيم برامج تفاعلية تشرك الجمهور، وبناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات المجتمع المدني، وتصميم تجارب ثقافية متاحة للجميع دون تمييز. تهدف هذه الجهود إلى تعزيز الشعور بالانتماء وبناء الثقة المتبادلة، مما يجعل من المتاحف منصات حقيقية للتلاقي والتفاعل الإنساني الإيجابي.

خلاصة
يمثل اليوم العالمي للمتاحف 2026 محطة هامة للتأمل في الدور المتطور للمؤسسات الثقافية في عالمنا المعاصر. تحت شعار "المتاحف توحد عالماً منقسماً"، وفي ظل الاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس المجلس الدولي للمتاحف، تتأكد الحاجة الماسة إلى المتاحف كفضاءات للحوار والتفاهم. من خلال التزامها بأهداف التنمية المستدامة وسعيها المستمر لتعزيز التماسك الاجتماعي، تثبت المتاحف أنها ليست مجرد حارسة للماضي، بل هي شريك فاعل في بناء مستقبل أكثر إشراقاً وتسامحاً للبشرية جمعاء.