سهام جلال.. النجمة التي رحلت في صمت كما عاشت في كبرياء

سهام جلال.. النجمة التي رحلت في صمت كما عاشت في كبرياء

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

سهام جلال.. النجمة التي رحلت في صمت كما عاشت في كبرياء

 

image about سهام جلال.. النجمة التي رحلت في صمت كما عاشت في كبرياء

 

في لحظة لم يتوقعها أحد، ولم يستعد لها عشاق الفن المصري، أطلّت علينا أنباء صاعقة مزّقت صمت صباح الثلاثاء الثاني من يونيو ٢٠٢٦؛ إذ رحلت الفنانة سهام جلال عن عالمنا إثر وعكة صحية مفاجئة أودعتها غرف العمليات أولاً، ثم نقلتها إلى جناح العناية المركزة، لتفارق الحياة قبل أن يتسع الوقت لتمنياتنا بالشفاء. كانت سهام قد كتبت بيدها على صفحتها في تيك توك كلمات تقطر دعاءً وثقةً بالله: "اللهم أنزل شفائك لمن مسّه الضر.. أنا داخلة أعمل عملية دلوقتي.. أسألكم الدعاء". لم تعرف حين كتبت تلك الكلمات أن جمهورها سيتحول من داعٍ لشفائها إلى باكٍ على فراقها.


ولدت سهام سعيد جلال في الحادي عشر من نوفمبر عام ١٩٧٢ بمحافظة القاهرة، وبدأت رحلتها مع الضوء وهي لا تزال طفلة في العاشرة من عمرها حين ظهرت في إعلانات تجارية، ثم صارت عارضة أزياء قبل أن تفتح السينما أمامها ذراعيها على مصراعيها. كانت الصدفة السعيدة حين اختارها الفنان الراحل محمود عبدالعزيز ليمنحها بطولة مشتركة في فيلم "النمس"، غير أن نقطة التحوّل الحقيقية جاءت حين وقع اختيار المخرج الموهوب سعيد حامد عليها لتؤدي دوراً في فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" إلى جانب محمد هنيدي وأحمد السقا ومنى زكي؛ ذلك الفيلم الذي لا يزال حتى اليوم أيقونة كوميدية في تاريخ السينما المصرية، وقد حفر اسم سهام جلال في ذاكرة الجمهور بعمق يفوق توقعات كثيرين.


"بيعشموني وينسوا".. قالتها بمرارة تكشف عن قلب مجروح بامتنان الوسط الفني الذي لم يُوفِها حقها، لكن الجمهور لم ينسَها أبداً


قدّمت سهام جلال للشاشة المصرية طيفاً واسعاً من الشخصيات التي تتشابك فيها الشقاوة والعذوبة معاً؛ فمن السينما جمعها المشوار بأفلام مثل "فيلم ثقافي" و"حرب أطاليا" و"جواز بقرار جمهوري" و"صيد الحيتان"، وعلى الشاشة الصغيرة بثّت روحها في مسلسلات كـ"سارة" و"حد السكين" و"هانم بنت باشا" و"أين قلبي" وغيرها. بل إنها أثبتت موهبة مسرحية لا تُنكر حين وقفت على الخشبة في أعمال من بينها "شيء في صدري" مع أحمد بدير و"شاورما" مع يونس شلبي. وكان آخر تعاون تليفزيوني لها مع الزعيم عادل إمام في مسلسل "عوالم خفية" عام ٢٠١٧، وهو ما يكشف حجم الحضور الذي حظيت به حين أُتيحت لها الفرصة.


◈ محطات في مسيرة سهام جلال
الميلاد
١١ نوفمبر ١٩٧٢ — القاهرة
البداية
موديل إعلانات منذ سن العاشرة
أول دور سينمائي بارز
صعيدي في الجامعة الأمريكية (١٩٩٨)
أبرز أعمالها
النمس · فيلم ثقافي · حرب أطاليا · عوالم خفية
آخر عمل تليفزيوني
عوالم خفية مع عادل إمام (٢٠١٧)
الرحيل
٢ يونيو ٢٠٢٦ — القاهرة


ما يجعل قصة سهام جلال أشدّ إيجاعاً هو أنها لم تكن مجرد فنانة غابت عن الأضواء، بل كانت فنانة صاحبة مبدأ دفعت ثمنه. رفضت في أوج شبابها وتألقها أن تحصر نفسها في أدوار الإغراء التي أُريد لها أن تكون سمتها، فاختارت الكرامة على الاستمرارية، والحفاظ على صورتها على حساب الكم. وكانت تُعبّر بصدق أحياناً يُقطّر مرارة عن شعورها بأن الوسط الفني يعمل بمنطق "الشلل" والمحسوبيات، قائلةً إنها كانت تتحدث مع زملاء ومخرجين وتتلقى وعوداً لا تُفضي إلى شيء. تلك الجرأة في البوح كسبت لها احتراماً شعبياً عميقاً، وجعلت جمهورها يرى فيها إنساناً حقيقياً لا مجرد وجه يلمع خلف كاميرا.


اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي موجة حزن عارمة فور تداول خبر رحيلها، وتسابق الفنانون والمحبون على نعيها بكلمات تفيض بالمحبة الصادقة. كتبت الفنانة زينب العبد عبر حسابها على إنستجرام ما يُعلن الرحيل، فيما نعت الفنانة منة جلال صديقتها بكلمات تحمل ثقل الفراق ودفء الأخوّة. وكان الجمهور بالغ الحضور في تلك اللحظة، مُعبّراً عن أن سهام ليست مجرد نجمة سبق أن شاهدها في فيلم، بل كانت جزءاً من ذكريات جيل بأكمله نشأ على ضحكتها وخفة دمها وحضورها الذي يملأ الفراغ. رحلت وتركت وراءها مقعداً فارغاً لا يسهل ملؤه، ولسان حال من عرفها يقول إن الفن المصري فقد صوتاً بريئاً كان لا يزال لديه ما يقوله.
🕊 اللهم اغفر لها وارحمها وعافها واعفُ عنها وأكرم نزلها ووسّع مدخلها
إنا لله وإنا إليه راجعون — سهام جلال (١٩٧٢ — ٢٠٢٦)

🏷️ الكلمات المفتاحية:
سهام جلال · وفاة سهام جلال · رحيل سهام جلال · سهام جلال العناية المركزة · سهام جلال عملية جراحية · فنانة مصرية · السينما المصرية · صعيدي في الجامعة الأمريكية · فيلم النمس · عوالم خفية · محمود عبدالعزيز · عادل إمام · نجوم مصر · وفيات الفنانين · أخبار الفن · فنانون مصريون · رحيل نجوم · سهام جلال ٢٠٢٦ · أخبار اليوم · فن وثقافة

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود ثابت تقييم 4.92 من 5.
المقالات

71

متابعهم

317

متابعهم

2048

مقالات مشابة
-