كوريا الشمالية تُغلق باب التفاوض على قنبلتها للأبد!

كوريا الشمالية تُغلق باب التفاوض على قنبلتها للأبد!

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

كوريا الشمالية تُغلق باب التفاوض على قنبلتها للأبد!

 

image about كوريا الشمالية تُغلق باب التفاوض على قنبلتها للأبد!

 

  • السلاح النووي في الدستور — قرارٌ لا يمكن التراجع عنه


لم تعد مسألة الأسلحة النووية الكورية الشمالية مجرد ورقة ضغط تحتفظ بها بيونغ يانغ على طاولة المفاوضات، بل أصبحت جزءًا راسخًا من هوية الدولة ومنقوشةً في دستورها. أكد كيم جونغ أون أن كون بلاده دولةً نوويةً بات واقعًا "دائمًا وغير قابل للتفاوض"، ووجّه بتطوير أنظمة أسلحة متطورة تشمل صواريخ باليستية عابرة للقارات تُطلق من تحت الماء، وأسلحة نووية تكتيكية موجّهة نحو كوريا الجنوبية.  الرسالة لا تحتمل التأويل: بيونغ يانغ لا تريد نزع سلاحها، وهي تقول ذلك بصوتٍ عالٍ أمام العالم أجمع.

  • من هانوي إلى اليوم — كيف انهارت الدبلوماسية خطوةً خطوة


لفهم مآلات الأزمة اليوم، لا بد من العودة إلى قمة هانوي ٢٠١٩، تلك المحطة التي انتهت بانهيارٍ مدوٍّ. منذ انهيار قمة هانوي، اتبعت كوريا الشمالية سياسةً مستمرة برفض التفاوض على نزع الأسلحة النووية، وهو موقفٌ لا يبدو أنه سيتغير في الوقت القريب. ورغم محاولات ترامب المتكررة للدعوة إلى الحوار منذ توليه منصبه مرةً ثانية، يضع كيم خطًا أحمر واضحًا: إن أصرّت واشنطن على نزع السلاح النووي، فإن الطريق إلى أي نوع من الدبلوماسية سيظل مغلقًا. 

  • الغواصة النووية — رسالةٌ تحت الماء موجّهة للعالم


لم يكتفِ كيم بالتصريحات، بل رافقها إعلانٌ عسكري مدوٍّ. تفقّد الزعيم الكوري الشمالي غواصةً جديدة تعمل بالطاقة النووية تزن ٨٧٠٠ طن، معتبرًا إياها "تغييرًا تاريخيًا حاسمًا" في تعزيز قدرة الردع للبلاد، مما يُؤكد أن بيونغ يانغ ليس لديها أي نية لتقليل التزامها بتطوير أسلحة نووية وصاروخية. هذا السلاح رسالةٌ استراتيجية واضحة: الردع الكوري الشمالي بات يطال كل نقطة في العالم من تحت أعماق البحار.

  •  التهديد بمحو الجنوب — تصعيدٌ يكسر كل الخطوط الحمراء


هدّد كيم بمحو كوريا الجنوبية كليًا، وربط إرساء أي "تفاهم" مع الولايات المتحدة باعتراف واشنطن بأن بيونغ يانغ قوةٌ نووية وفقًا لما ينص عليه دستورها، والتخلي عمّا وصفه بـ"السياسة العدائية". هذا المطلب يُمثّل انقلابًا كاملًا على منطق التفاوض الدولي: فبدلًا من أن تكون الأسلحة النووية ورقةً للتفاوض على التخلي عنها، أصبحت شرطًا مسبقًا للجلوس إلى الطاولة من الأساس.

  • العالم أمام معادلة جديدة — الاحتواء بدلًا من نزع السلاح؟


زار كيم منشأة إنتاج مواد نووية حديثة التشغيل ودعا إلى توسيع هائل للترسانة الذرية للبلاد، مؤكدًا أن الطاقة الإنتاجية للمواد النووية قد وصلت إلى أكثر من ضعف مستواها السابق خلال السنوات الخمس الماضية، ومُصدرًا تعليماتٍ بزيادة الإنتاج أكثر. أمام هذا الواقع، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية من "زيادة خطيرة جدًا" في قدرات بيونغ يانغ على تصنيع الأسلحة النووية، في ظل تشغيل عدة منشآت لتخصيب اليورانيوم دون أي رقابة دولية. 

  • ما الذي يعنيه ذلك للعالم والمنطقة؟


أكد كيم أن الأسلحة النووية ليست ورقة تفاوض، بل "الضمان الوحيد لبقاء الدولة"، وهو موقفٌ تم تثبيته قانونيًا عبر إدراج السياسة النووية في الدستور. هذه السابقة الخطيرة تمتد تداعياتها إلى المنطقة العربية وتوازن القوى الإقليمي، إذ يُقدّم صمود بيونغ يانغ نموذجًا لكل من يراهن على العناد أمام الإرادة الدولية. الرهان الحقيقي الآن ليس نزع سلاح كوريا الشمالية، بل منع انهيار منظومة حظر الانتشار النووي التي شكّلت ركيزةً للأمن الدولي منذ نهاية الحرب الباردة.

بقلم : 

image about كوريا الشمالية تُغلق باب التفاوض على قنبلتها للأبد!
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود ثابت تقييم 4.94 من 5.
المقالات

90

متابعهم

374

متابعهم

2494

مقالات مشابة
-