الخبز المدعم: وزير التموين يكشف عن فساد بـ 30 مليار جنيه وخطة التحول للدعم النقدي
كشف وزير التموين والتجارة الداخلية، الدكتور شريف فاروق، عن حجم هائل من الفساد في منظومة الخبز المدعم، مقدرًا إياه بنحو 30 مليار جنيه مصري. تأتي هذه التصريحات في سياق جهود الحكومة المستمرة لتنقية بطاقات الدعم وتحويل منظومة الخبز من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، بهدف ضمان وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين وتحقيق عدالة أكبر في التوزيع، في خطوة تثير نقاشات واسعة حول تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين.
تفاصيل الفساد في منظومة الخبز المدعم
أوضح الدكتور شريف فاروق أن الفساد المستشري في منظومة الخبز المدعم يبلغ 30 مليار جنيه، مؤكدًا أن هذا الرقم يمثل هدرًا كبيرًا للموارد المخصصة لدعم المواطنين. وأشار الوزير إلى أن الهدف من التدخلات الحكومية ليس تقليل الإنفاق، بل إعادة توجيه الدعم لضمان استفادة الفئات الأكثر احتياجًا منه. وتتضمن مظاهر الفساد عدم التزام نسبة كبيرة من المخابز بالأوزان المقررة للرغيف المدعم، حيث يقوم نحو 60% من المخابز بإنتاج أرغفة بوزن 60 جرامًا بدلاً من الوزن الرسمي البالغ 90 جرامًا، مما يحول الدعم المفقود إلى أرباح غير مشروعة لأصحاب المخابز على حساب المواطن المستحق.
جهود تنقية بطاقات الدعم وتأثيراتها
في إطار سعيها لترشيد الدعم، تواصل وزارة التموين عملية تنقية شاملة لبطاقات الدعم التمويني والخبز. وقد أسفرت هذه الجهود عن حذف 850 ألف مواطن غير مستحق للدعم حتى الآن. وتشمل معايير الاستبعاد امتلاك سيارات فارهة، أو تسجيل الأبناء في مدارس أجنبية، أو حيازة سجلات تجارية، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة (كومباوندات). وأكد الوزير أن المبالغ المالية التي ستتوفر من خلال هذه التنقية لن تذهب إلى وزارة المالية، بل سيتم إعادة ضخها لتعزيز دعم المواطنين الأكثر استحقاقًا، مما يعكس التزام الحكومة بتحسين كفاءة منظومة الدعم.
التحول نحو الدعم النقدي للخبز
تتجه الحكومة المصرية نحو تطبيق منظومة الدعم النقدي للخبز، في تحول جذري عن النظام العيني الحالي. وتهدف هذه المنظومة الجديدة إلى منح المواطن مرونة أكبر في إدارة احتياجاته، حيث لن يكون ملزمًا بشراء رغيف الخبز بوزن محدد. وبدلاً من ذلك، سيحصل المستفيدون على دعم نقدي يمكنهم من خلاله شراء الخبز بأوزان مختلفة تحددها الوزارة، مع تحديد سعر لكل وزن. وقد أثار هذا التوجه نقاشات حول تفاصيله وآليات تطبيقه، خاصة بعد أن تم رفع سعر رغيف الخبز إلى 20 قرشًا في عام 2024 مع بقاء وزنه عند 90 جرامًا، بينما تشير التوقعات إلى أن سعر الرغيف بوزن 70 جرامًا في المنظومة الجديدة قد يصل إلى 150 قرشًا.
مخاوف وتساؤلات حول وزن الرغيف
أعرب الإعلامي محمد علي خير عن مخاوفه بشأن التحول إلى الدعم النقدي، داعيًا الحكومة إلى التريث وإجراء دراسة علمية مستفيضة حول القرار وآثاره المحتملة. وتتركز هذه المخاوف بشكل خاص حول اقتراح تخفيض وزن رغيف الخبز المدعم من 90 جرامًا إلى 70 جرامًا ضمن المنظومة الجديدة، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 22%. ويرى خير أن هذا التخفيض قد يؤثر سلبًا على شريحة واسعة من المصريين، خاصة في ظل تراجع مستويات الدخل، حيث يمثل الخبز المدعم مصدرًا رئيسيًا للطاقة لأكثر من ثلث السكان. وشدد على أهمية الحفاظ على وزن الرغيف الحالي وعدم المساس به قبل اتخاذ قرار التحول إلى الدعم النقدي.
الأهداف الاستراتيجية للدعم النقدي
تؤكد الحكومة أن الهدف الأساسي من التحول إلى الدعم النقدي ليس التوفير المالي بحد ذاته، بل ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل أكثر عدالة وكفاءة. وتهدف المنظومة الجديدة إلى القضاء على الهدر والفساد الذي شاب منظومة الدعم العيني، وتوجيه الموارد نحو الفئات التي تحتاجها بالفعل. ومن المتوقع أن تشمل هذه المنظومة محفظة إلكترونية موحدة للخبز والتموين، مع تقسيم المستفيدين إلى شرائح لضمان استهداف دقيق للدعم. ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية أوسع لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية في مصر، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة لخدمة المواطن.
تُعد قضية الخبز المدعم وتحويله إلى دعم نقدي من القضايا الحيوية التي تمس حياة ملايين المصريين. وبينما تسعى الحكومة إلى إصلاح منظومة الدعم ومكافحة الفساد، تظل هناك تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين كفاءة التوزيع والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة فيما يتعلق بوزن وسعر رغيف الخبز، الذي يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي للعديد من الأسر.

