من إنجاز قطر إلى حلم أمريكا.. المغرب يطمح إلى معجزة جديدة
حلم المغرب في كأس العالم 2026 يزداد إشراقاً.. بعد إسقاط هولندا هل تكون كندا المحطة التالية نحو المجد؟
لم يعد حلم الجماهير المغربية برؤية منتخبها يعتلي منصة التتويج بكأس العالم مجرد أمنية بعيدة، بل أصبح هدفاً يبدو أقرب من أي وقت مضى. فبعد الإنجاز التاريخي الذي حققه أسود الأطلس بإقصاء المنتخب الهولندي بركلات الترجيح في دور الـ32 من كأس العالم 2026، يعيش الشارع المغربي حالة من التفاؤل والثقة بأن هذا الجيل قادر على مواصلة كتابة التاريخ.

لقد أثبت المنتخب المغربي مرة أخرى أنه لا يخشى مواجهة كبار العالم، وأن الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر 2022 لم يكن مجرد صدفة، بل كان بداية مشروع كروي متكامل جعل المغرب من بين المنتخبات التي تحظى باحترام الجميع.
انتصار بطعم التاريخ أمام هولندا
جاءت مواجهة هولندا صعبة كما كان متوقعاً، حيث اتسمت بالندية والإثارة منذ دقائقها الأولى. وبعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1)، احتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت للمنتخب المغربي بنتيجة (3-2)، ليحجز بطاقة العبور إلى الدور ثمن النهائي وسط فرحة عارمة داخل المغرب وخارجه.
هذا الفوز لم يكن مجرد تأهل إلى الدور التالي، بل كان رسالة واضحة إلى جميع المنافسين مفادها أن المغرب أصبح منتخباً يملك شخصية البطل، ويعرف كيف يتعامل مع أصعب الظروف وأقوى المنتخبات.
كما أظهر اللاعبون روحاً قتالية عالية وانضباطاً تكتيكياً كبيراً، وهو ما ساعدهم على مجاراة منتخب يمتلك خبرة طويلة في البطولات العالمية.
حلم يتجدد مع كل مباراة
كلما تقدم المنتخب المغربي خطوة في البطولة، ازداد إيمان الجماهير بأن المستحيل يمكن أن يتحقق.
فالمنتخب يمتلك مجموعة متوازنة تضم لاعبين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية، إضافة إلى جهاز فني استطاع أن يخلق هوية واضحة للفريق تقوم على الصلابة الدفاعية، والانتقال السريع إلى الهجوم، والاستغلال الجيد للفرص.
كما أن الدعم الجماهيري الكبير الذي يحظى به المنتخب في مختلف ملاعب البطولة يمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة، إذ تحولت الجماهير المغربية إلى اللاعب رقم 12 في كل مباراة.
مواجهة كندا... اختبار جديد لأسود الأطلس

بعد تجاوز عقبة هولندا، تنتظر المغرب مواجهة لا تقل أهمية أمام المنتخب الكندي في الدور ثمن النهائي.
ورغم أن كندا قد لا تمتلك التاريخ الكروي نفسه الذي تملكه بعض المنتخبات الأوروبية، فإنها أثبتت خلال البطولة أنها فريق منظم ويتميز بالقوة البدنية والسرعة في التحولات الهجومية، كما أن اللعب في أمريكا الشمالية يمنحها أفضلية التأقلم مع الأجواء والملاعب.
لذلك، فإن المباراة لن تكون سهلة على الإطلاق، وستحتاج إلى تركيز كبير منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية.
لماذا يملك المغرب أفضلية؟
هناك عدة عوامل قد تمنح المنتخب المغربي أفضلية نسبية في هذه المواجهة، أبرزها:
- الخبرة الكبيرة التي اكتسبها اللاعبون في البطولات العالمية.
- الانسجام الواضح بين جميع خطوط الفريق.
- قوة خط الدفاع والقدرة على الحد من خطورة المنافس.
- امتلاك عناصر قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة.
- الثقة الكبيرة التي اكتسبها المنتخب بعد الإطاحة بهولندا.
لكن في المقابل، يجب الحذر من الاستهانة بالمنافس، لأن مباريات الأدوار الإقصائية كثيراً ما تُحسم بتفاصيل صغيرة.
هل يستطيع المغرب مواصلة الحلم؟
إذا حافظ المنتخب المغربي على المستوى نفسه الذي قدمه أمام هولندا، وواصل اللعب بالروح القتالية والانضباط التكتيكي ذاته، فإن فرصه في بلوغ الدور ربع النهائي تبدو قوية.
ولا يمكن إغفال أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء ولا بتاريخ المنتخبات، وإنما بالعطاء داخل المستطيل الأخضر.
ورغم صعوبة التوقعات، فإن المغرب يمتلك جميع المقومات التي تؤهله لمواصلة المشوار، خاصة مع الثقة الكبيرة التي يعيشها اللاعبون والدعم الجماهيري غير المسبوق.
الحلم لا يزال مستمراً

لقد أصبح المنتخب المغربي مصدر فخر لكل العرب والأفارقة، بعدما أثبت مرة أخرى أنه قادر على منافسة كبار العالم.
واليوم، يقف أسود الأطلس على أعتاب تحدٍ جديد قد يقربهم أكثر من تحقيق إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية والعربية.
ويبقى الأمل معقوداً على أن يواصل هذا الجيل الذهبي كتابة صفحات جديدة من المجد، وأن يتحول حلم رفع كأس العالم إلى حقيقة يخلدها التاريخ، ويحتفل بها ملايين المغاربة في مختلف أنحاء العالم.
فهل تكون كندا المحطة التالية في رحلة المغرب نحو المجد العالمي؟ أم أن أسود الأطلس سيكتبون فصلاً جديداً من ملحمة كروية ستظل راسخة في ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة