مانور سولومون يفتح النار على فياريال ويكشف كواليس "أشهر العذاب" في الدوري الإسباني
كشف اللاعب الإسرائيلي مانور سولومون، الجناح الحالي لنادي فيورنتينا الإيطالي، عن تفاصيل صادمة حول تجربته القصيرة والمريرة مع نادي فياريال الإسباني، مؤكداً تعرضه لضغوط نفسية هائلة ومضايقات وصلت إلى حد استهداف عائلته وإهانة زوجته في الملاعب الإسبانية. وأوضح سولومون في تصريحات إعلامية حديثة أن فترة الأربعة أشهر التي قضاها مع "الغواصات الصفراء" كانت بمثابة كابوس حقيقي، مشيراً إلى توتر علاقته بزملاء في الفريق، وعلى رأسهم الدولي المغربي إلياس أخوماش، مما دفعه لقطع إعارته والرحيل في يناير الماضي.
كواليس الانتقال الاضطراري من توتنهام إلى فياريال
بدأت أزمة مانور سولومون في الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية لعام 2025، حيث كان اللاعب يطمح للاستمرار في الدوري الإنجليزي الممتاز. ووفقاً لتصريحاته لقناة "سبورت 5"، فإن إدارة نادي توتنهام هوتسبير كانت قد رفضت عرضاً رسمياً من نادي كريستال بالاس لضمه، متمسكة ببقائه ضمن صفوف الفريق الأول. إلا أن الموقف تغير بشكل مفاجئ في الساعات الأخيرة من "الميركاتو" بعد تعاقد النادي اللندني مع المهاجم الفرنسي راندال كولو مواني معاراً من باريس سان جيرمان.
هذا التحول الدرامي في خطط توتنهام أجبر سولومون على البحث عن وجهة بديلة في وقت ضيق للغاية لتوفير مقعد في قائمة الفريق. ووصف اللاعب انتقاله إلى فياريال بأنه كان خياراً اضطرارياً في ظل ندرة البدائل المتاحة حينها، مشيراً إلى غياب التواصل مع إدارة النادي الإسباني قبل وصوله، حيث اقتصرت المحادثات على المدير الفني فقط. هذه البداية المتعثرة مهدت الطريق لتجربة اتسمت بالعزلة وعدم الانسجام منذ اليوم الأول، حيث وجد اللاعب نفسه في بيئة لم تكن مهيأة لاستقباله بالشكل المطلوب، سواء من الناحية الإدارية أو الفنية.
صراع غرف الملابس: أزمة أخوماش وسولومون
لم تقتصر معاناة سولومون على الجوانب الفنية، بل امتدت إلى داخل غرفة ملابس نادي فياريال، حيث كشف عن وجود فجوة كبيرة بينه وبين بعض زملائه. وأشار صراحة إلى اللاعب المغربي إلياس أخوماش، الذي كان يمثل فياريال في تلك الفترة قبل انتقاله هو الآخر إلى رايو فاييكانو. وصرح سولومون بأن أخوماش كان يتجنب مصافحته بشكل قطعي، بل ورفض الاحتفال معه أو معانقته حتى بعد تسجيله للأهداف، وهو ما عكس حجم التوتر السياسي والرياضي الذي ألقى بظلاله على المنافسات الرياضية داخل الفريق الواحد.
وأوضح الجناح الإسرائيلي أن هذه التصرفات أثرت عليه بشكل عميق من الناحية النفسية، وجعلته يشعر بالغربة داخل فريقه. ويمكن تلخيص أبرز نقاط معاناته داخل النادي في النقاط التالية:
•غياب الروح الجماعية وتجنب بعض اللاعبين التعامل المباشر معه في التدريبات اليومية.
•الرفض العلني للمصافحة أو الاحتفال المشترك بالأهداف، مما أحرج اللاعب أمام الكاميرات.
•الشعور بالعزلة الاجتماعية داخل أروقة النادي، مما أضعف رغبته في بذل الجهد لصالح الفريق.
•غياب الدعم الإداري لمواجهة هذه الحالات من التجاهل داخل صفوف الفريق.
هتافات عدائية واستهداف عائلي في الملاعب الإسبانية
تجاوزت الأزمة حدود النادي لتصل إلى مدرجات الملاعب الإسبانية، حيث زعم سولومون تعرضه لحملات منظمة من الهتافات العدائية والمضايقات الشخصية. وذكر اللاعب أنه سمع هتافات مسيئة تطالبه بالموت والاحتراق في عدة مباريات خاضها مع فياريال، خاصة في المباريات التي تقام خارج الديار. والأكثر إيلاماً بالنسبة له كان توجيه إهانات مباشرة لزوجته من قبل الجماهير في المدرجات، وهو ما اعتبره تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء والأعراف الرياضية المعمول بها في عالم كرة القدم الاحترافية.
واستذكر سولومون بشكل خاص مباراة فياريال ضد إشبيلية على ملعب "رامون سانشيز بيزخوان"، واصفاً الأجواء هناك بأنها كانت الأكثر عدائية وضغطاً. وأشار إلى قيام جماهير النادي الأندلسي برفع أعلام فلسطين بكثافة، بالإضافة إلى رفع علم إسرائيلي ملطخ بالدماء كرسالة احتجاجية واضحة ضده. هذه الضغوط الجماهيرية العنيفة، جنباً إلى جنب مع العزلة داخل الفريق، كانت الدافع الرئيسي وراء قراره النهائي بإنهاء رحلته في الدوري الإسباني بعد خوض 11 مباراة رسمية فقط، سجل خلالها هدفاً واحداً وصنع 4 تمريرات حاسمة، وهي أرقام لم تكن كافية لتغيير نظرة الجماهير أو زملائه تجاهه.
السياق الرياضي والرحيل إلى الدوري الإيطالي
في يناير 2026، قرر مانور سولومون وضع حد لمعاناته في إسبانيا من خلال تفعيل بند يسمح له بقطع فترة إعارته والتوجه إلى الدوري الإيطالي للانضمام إلى نادي فيورنتينا. ويرى خبراء الرياضة أن تجربة سولومون في فياريال تسلط الضوء على التحديات المعقدة التي يواجهها اللاعبون في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، وكيف يمكن للمناخ السياسي العام أن يتسرب إلى المستطيل الأخضر ويؤثر بشكل مباشر على الأداء المهني والاستقرار النفسي للرياضيين المحترفين.
وتعكس مسيرة سولومون، التي تنقلت بين شاختار دونيتسك الأوكراني، وفولهام وتوتنهام في إنجلترا، وصولاً إلى فياريال وفيورنتينا، حالة من عدم الاستقرار الفني والبحث الدائم عن بيئة حاضنة. وبالرغم من الموهبة الكروية التي يمتلكها اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً، إلا أن "أشهر العذاب" في إسبانيا، كما وصفها، ستظل تمثل نقطة تحول قاسية في مشواره الاحترافي. وتفتح هذه الحادثة الباب أمام نقاشات أوسع حول دور الأندية في حماية لاعبيها من الضغوط الخارجية، ومدى قدرة الرياضة على البقاء بمنأى عن الصراعات السياسية الدولية التي باتت تفرض نفسها بقوة على المشهد الرياضي العالمي.
