برشلونة يعلن تقدمه بشكوى رسمية إلى الاتحاد الإسباني لكرة القدم، بشأن حكم مباراة أتلتيكو مدريد، إلى جانب حكم تقنية الفار
برشلونة يعلن تقدمه بشكوى إلى الاتحاد الإسباني لكرة القدم، بشأن حكم مباراة أتلتيكو مدريد، إلى جانب حكم تقنية الفار
في ليلة كروية ثقيلة على جماهير كتالونيا، تلقّى برشلونة هزيمة قاسية أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 4 -0، على ملعب ملعب أتلتيكو مدريد، في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا. مباراة كان يُنتظر أن تكون متكافئة بين عملاقين، لكنها تحولت إلى عرض قوة واضح من أصحاب الأرض، الذين فرضوا إيقاعهم منذ الدقائق الأولى وحتى صافرة النهاية.
أتلتيكو مدريد دخل المواجهة بشراسة وتركيز عالٍ، فاستغل المساحات وضرب بفعالية أمام المرمى، بينما بدا برشلونة عاجزًا عن مجاراة النسق البدني والتنظيم الدفاعي الصارم لمنافسه. نتيجة ثقيلة لا تعكس فقط تفوقًا في النتيجة، بل تعكس أيضًا تفوقًا في الروح والانضباط التكتيكي، لتضع الفريق الكتالوني أمام مهمة شبه مستحيلة في مباراة الإياب.

لقطات مثيرة للجدل تسيطر على المباراة
لم تقتصر تداعيات خسارة برشلونة الثقيلة أمام أتلتيكو مدريد على الجانب الفني فحسب، بل امتدت لتشعل جدلًا تحكيميًا واسعًا ظل محور نقاشٍ حاد بين المشجعين ووسائل الإعلام عقب صافرة النهاية. فقد شهدت المباراة عدة قرارات مثيرة للجدل، كان لها أثر مباشر في مجريات اللقاء وأجوائه المشحونة.
البداية كانت مع الهدف الذي سجله المدافع الشاب باو كوبارسي، والذي أعاد الأمل مؤقتًا لجماهير برشلونة، قبل أن تتدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لإلغائه بداعي التسلل. غير أن ما زاد من حدة الاعتراضات لم يكن القرار ذاته بقدر ما كان طريقة اتخاذه؛ إذ تعطلت تقنية رسم خطوط التسلل الآلية بسبب كثافة عدد اللاعبين داخل منطقة الجزاء وتداخلهم في اللقطة، ما صعّب عملية التحديد الإلكتروني. واستغرقت المراجعة نحو ثماني دقائق كاملة، اضطر خلالها حكم الفيديو إلى رسم الخط يدويًا قبل إعلان القرار النهائي. وخلال تلك الدقائق الطويلة، بلغت أعصاب الجماهير الكتالونية أقصى درجات التوتر، في انتظار حسم لقطة كان يُنظر إليها بوصفها نقطة تحول محتملة في مجريات اللقاء.
ولم يتوقف الجدل عند هذه الواقعة، إذ طالب لاعبو برشلونة بطرد جوليانو سيميوني بعد تدخله العنيف على قدم الظهير أليخاندرو بالدي بساق مرفوعة وبقوة واضحة، في لقطة رأى كثيرون أنها تستوجب بطاقة حمراء مباشرة. غير أن الحكم اكتفى بإشهار البطاقة الصفراء، من دون مراجعة مطوّلة عبر تقنية الفيديو، ما عمّق شعور الفريق الكتالوني بعدم اتساق المعايير التحكيمية.
في المقابل، جاء قرار طرد إريك غارسيا ليزيد من تعقيد المشهد بالنسبة لبرشلونة، بعدما أعاق أحد مهاجمي أتلتيكو في انفراد صريح بالمرمى. ووفقًا لقوانين اللعبة، يُعدّ منع فرصة محققة للتسجيل مخالفة تستوجب الطرد المباشر، وهو ما جعل القرار من الناحية القانونية سليمًا، وإن جاء في سياقٍ زاد من حدة الاحتقان داخل صفوف الفريق.
وهكذا، تحولت المباراة من مجرد خسارة ثقيلة في النتيجة إلى مواجهة مثقلة بالجدل التحكيمي، تركت أثرًا نفسيًا واضحًا قبل لقاء الإياب، وأعادت النقاش مجددًا حول معايير استخدام تقنية الفيديو وضرورة ضمان أعلى درجات الشفافية والاتساق في مثل هذه المواجهات الكبرى.
برشلونة تقدم شكوى رسمية للاتحاد الإسباني لكرة القدم عن التحكيم
بعد الهزيمة الثقيلة 4‑0 أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، لم يتوقف الحديث عند النتيجة فقط، بل امتد إلى رد فعل رسمي من نادي برشلونة تجاه ما اعتبره أخطاءً تحكيمية أثّرت في مجريات المباراة.
في يوم 14 فبراير 2026، أعلن برشلونة أنه قدم شكوى رسمية إلى الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم (RFEF)، موجهة إلى رئيس الاتحاد، ورئيس اللجنة الفنية للحكام، ومدير تقنية الفيديو المساعد (VAR)، ومدير الشؤون القانونية. وقد عبّر النادي في رسالته عن قلقه العميق من القرارات التحكيمية المتكررة التي وصفها بأنها “ضارة باللعبة وتفتقر إلى معايير متسقة”، لاسيما في مواجهة أتلتيكو مدريد.
أبرز ما تضمّنه هذا الاعتراض هو إلغاء هدف باو كوبارسي بعد مراجعة VAR استغرقت نحو ثماني دقائق، وذلك بسبب خلل في تقنية التسلل الآلية واضطرار الفريق التحكيمي لرسم الخطوط يدويًا. النادي اعتبر أن التأخير الطويل ونقص الشفافية في تفسير القرار أثارا شكوكًا كبيرة حول جدواه وأثره على سير المباراة.

كما ركّز برشلونة على مسألة معايير التأديب غير المتسقة، مشيرًا إلى اختلاف التعامل مع حالات مماثلة، خصوصًا ما يتعلق بتدخل جوليانو سيميوني العنيف على ظهير الفريق الكتالوني، الذي يرى النادي أنه كان يستحق عقوبة أكثر شدة. وذكر النادي أن هذه التباينات في القرارات تثير “إحساسًا بازدواجية المعايير” وهو ما لا يتماشى مع قواعد العدالة والمساواة في المسابقات.
وبالإضافة إلى مطالبه بإيضاحات فنية، طالب برشلونة بـ زيادة الشفافية في استخدام الـVAR، بما في ذلك نشر كامل تسجيلات التواصل بين حكام الفيديو، ووضع معايير واضحة ومتجانسة في التعامل مع الحالات المؤهلة لإعادة النظر عبر الشاشة، وذلك لضمان عدم تكرار ما حدث في المستقبل.
النادي شدد في ختام رسالته على أن الشكوى لا تهدف إلى التشكيك في مهنية الحكام، وإنما إلى حماية مصداقية المنافسات وضمان تطبيق قوانين اللعبة بشكل عادل ومتسق لكل الفرق.
في الخلفية، تأتي هذه الشكوى في ظل أجواء من الانقسام والتحفظ داخل الوسط الكروي الإسباني على طريقة تطبيق تقنية الـVAR ومعايير التحكيم، ما جعل برشلونة يسعى لإحداث تغيير مؤسسي في آليات العمل التحكيمي لضمان تطبيق أعلى درجات العدالة في المستقبل.
