خمسة أيام لإنقاذ النظام ….هل تنجح الدبلوماسية فيما فشلت فيه القوة العسكرية؟

خمسة أيام لإنقاذ النظام ….هل تنجح الدبلوماسية فيما فشلت فيه القوة العسكرية؟

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

كالعادة، استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصته "تروث سوشيال" (Truth Social) ليعلن عن بدء التفاوض مع إيران. وفي بداية التدوينة قال: "يسرني أن أعلن أن الولايات المتحدة وبلد إيران قد أجريا خلال يومين محادثات جيدة ومثمرة بشأن حل كامل للحرب في الشرق الأوسط"، مضيفاً أنه منحها مهلة خمسة أيام إضافية لإحراز تقدم في المحادثات الجارية منذ عدة أيام مع شخصيات وقيادات إيرانية رفيعة المستوى.

لكن هذه المرة سنتوقف قليلاً أمام بعض الألفاظ المستخدمة في تدوينة ترامب؛ فقد استخدم مصطلح "البلد" وليس "الحكومة"، ولا "الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، أو الاسم الرسمي للنظام. بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى "المحادثات"، ولم يستخدم "المناقشات" أو "المفاوضات" أو حتى "المحادثات الجادة"؛ فـ"المحادثات" هي المصطلح الأقل إلزاماً في اللغة الإنجليزية للمشاركة الدبلوماسية.

واللافت أيضاً أنه بعد وقت قصير من المنشور، قال الرئيس الأمريكي لمذيع "سي إن بي سي": إن فريقه يجري محادثات مكثفة جداً وجيدة جداً مع "ممثلي إيران". وعندما سأله المذيع مَن هم، أجاب: "لديهم ممثلون"، ولمح بوضوح إلى "تغيير النظام". بعبارة أخرى، يبدو أن "المحادثات الجيدة والمثمرة" حول إنهاء الحرب ليست بالضرورة مع أولئك الذين يتخذون القرارات حالياً.

image about خمسة أيام لإنقاذ النظام ….هل تنجح الدبلوماسية فيما فشلت فيه القوة العسكرية؟

منذ اغتيال إسرائيل لكبار القادة الإيرانيين في بداية الحرب، ساد عدم اليقين بشأن من يدير البلاد، ومن هم المسؤولون الذين قد يكونون مخولين فعلياً لإبرام أي اتفاق قادم مع الولايات المتحدة. طهران أكدت تنصيب مجتبى، نجل خامنئي، مرشداً رسمياً خلفاً لوالده، لكن لا أحد يعلم مصيره فعلياً؛ فكل ما صدر منه مجرد بيانين تم قراءتهما عبر وسائل الإعلام الرسمية في إيران. في الوقت نفسه، لا تعتبر الولايات المتحدة وزير الخارجية عباس عراقجي صانع قرار رئيسياً وقادراً على اتخاذ القرارات المصيرية.

ذكر موقع "أكسيوس" أن الوسطاء كانوا يحاولون ترتيب اجتماع بين مبعوثي ترامب ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأمر الذي نفاه الأخير جملة وتفصيلاً. وفي الواقع، إن الضربة التي أدت إلى اغتيال المرشد وأكثر من 40 من القيادات لم تترك الكثير من الخيارات للبحث عمن تبقى ليقود المشهد، وتنحصر القائمة في:

* محمد باقر قاليباف: رئيس البرلمان الإيراني، وترجح مصادر أمريكية أن ترامب كان يقصده بقوله "مع شخصيات رفيعة المستوى". وقاليباف، وهو جنرال سابق في الحرس الثوري ورئيس بلدية طهران السابق، يشغل حالياً أعلى منصب مدني في دائرة صنع القرار في إيران، وهو مقرب من مجتبى خامنئي. ينُظر إلى قاليباف على أنه وسيط قوة رئيسي في النظام وله علاقات قوية مع الحرس الثوري الإيراني، رغم تورطه في شبهات فساد بشأن ثروته.

 * مجتبى خامنئي: يفتقر للخبرة القيادية، لكنه على علاقة قوية بالحرس الثوري، وهناك رفض داخل أركان النظام لتوليه منصب المرشد؛ لاعتبار أن ذلك يمثل توريثاً للسلطة. وضعته إسرائيل على رأس قائمة الاغتيالات، وزعم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن مجتبى "أصيب بجروح وربما تشوه" في الضربة التي أودت بحياة والده.

 * عباس عراقجي: وزير الخارجية الإيراني، دبلوماسي وسياسي ذو خبرة عالية، شغل منصبه منذ عام 2024، وقاد مجموعتين من المحادثات النووية مع ويتكوف وكوشنر. وصفته صحيفة "وول ستريت جورنال" بأنه "موالٍ للنظام ومفاوض لا يكل". عارض عراقجي إنذار ترامب بـ"تدمير" محطات الطاقة الإيرانية.

 * الرئيس مسعود بزشكيان: انتُخب رئيساً لإيران في عام 2024 متفوقاً على المرشحين المتشددين، وهو حالياً زعيم الفصيل الإصلاحي الأكثر اعتدالاً. أُضيف بزشكيان إلى المجلس القيادي المؤقت للبلاد. يتمتع بزشكيان بسلطة كبيرة على الحكم اليومي في إيران، لكن لا يُعتقد أنه في قلب التخطيط للحرب أو الدبلوماسية الإيرانية.

 * قيادة الحرس الثوري الإيراني: يتمتع الحرس الثوري بنفوذ هائل على السياسة والاقتصاد الإيرانيين، لا سيما في الوقت الراهن مع دخول البلاد في حالة حرب ومعاناتها من فراغ في السلطة. يقال إن اختيار مجتبى خامنئي قائداً أعلى يعود في جزء كبير منه إلى علاقاته الوطيدة بالحرس الثوري، وقد تعهد الحرس بدعمه، مصرحاً في الأيام الأولى للحرب بأنه "مستعد للامتثال التام" لأوامر مجتبى.

من الواضح أن ترامب يريد إيصال رسالة مفادها أنه يتفاوض مع نظام جديد، حتى لو لم يسقط هيكل "الملالي" فعلياً، فالمهم هو تغيير المضمون والأجندات. والأسئلة التي تطرح نفسها الآن ترتكز على نقطتين؛ الأولى: إن رهان ترامب اليوم لا يتوقف على سقوط النظام أو بقائه، بل على صناعة "نسخة مهجنة" منه؛ نظام يمتلك الهيكل القديم لكنه يتحرك بأجندة تخدم التهدئة الإقليمية. ومع ذلك، تبقى هذه المقامرة الدبلوماسية محفوفة بالمخاطر؛ فالتفاوض مع رؤوس متعددة في ظل فراغ القيادة قد لا يفضي إلى اتفاق ملزم، بل إلى صراع أجنحة داخل طهران، قد يجد فيه المتشددون في الحرس الثوري أن الانتحار العسكري أهون من التنازل السياسي الذي يمحو إرث نصف قرن.

النقطة الثانية: كيف ستتعامل إسرائيل مع إبقاء نظام تناصبه العداء؟ وهل ستستمر وفقاً لخططها، أم ستقرر أن ما تم تحقيقه كافٍ ويمثل انفتاحاً حقيقياً على تغيير أعمق؟ المؤكد أنه لا يزال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان هذا يمثل بداية نهاية الحرب أو منح فرصة للدبلوماسية لتحقق ما فشلت فيه الوسائل العسكرية بالنسبة لإيران ما بعد نظام الملالي.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Moataz abo samra صحفي تقييم 4.9 من 5.
المقالات

4

متابعهم

8

متابعهم

8

مقالات مشابة
-