بدء أيام ذي الحجة المباركة: توجيهات الأزهر والإفتاء للمسلمين

بدء أيام ذي الحجة المباركة: توجيهات الأزهر والإفتاء للمسلمين

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

القاهرة، 18 مايو 2026 – مع إعلان ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، تبدأ الأمة الإسلامية فترة من أقدس الأيام وأكثرها بركة في التقويم الهجري. وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن يوم الاثنين، الثامن عشر من شهر مايو الجاري، يمثل غرة هذا الشهر الفضيل، مما يمهد الطريق لاستقبال عيد الأضحى المبارك الذي سيحل يوم الأربعاء، السابع والعشرين من مايو. تأتي هذه الأيام المباركة كفرصة عظيمة للمسلمين لتعزيز صلتهم بخالقهم واغتنام الأجر المضاعف من خلال الأعمال الصالحة والطاعات المتنوعة، وفقًا لما أوضحه الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية.

ثبوت رؤية الهلال وبداية الأيام المباركة

جاء إعلان دار الإفتاء المصرية عن ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة بعد عملية استطلاع دقيقة وشاملة. فقد قامت اللجان الشرعية والعلمية التابعة للدار، المنتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، باستطلاع الهلال بعد غروب شمس يوم الأحد التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة. وقد توافقت هذه الرؤية مع قرار المحكمة العليا بالمملكة العربية السعودية، الذي أكد بدوره الرؤية البصرية الشرعية الصحيحة للهلال. هذا التوافق يؤكد على وحدة الأمة الإسلامية في تحديد بداية الشعائر الدينية الكبرى، ويضمن للمسلمين في شتى بقاع الأرض البدء في أداء مناسكهم وعباداتهم في التوقيت الصحيح.

تعتبر الأيام العشر الأولى من ذي الحجة من الأوقات الفاضلة التي خصها الله تعالى بمزيد من الأجر والثواب. وقد أشار العديد من النصوص الشرعية إلى عظم هذه الأيام، حيث يضاعف فيها العمل الصالح. وبناءً على ذلك، دعت المؤسسات الدينية المسلمين إلى الاستعداد الجيد لهذه الفترة، والحرص على استثمار كل لحظة فيها بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع.

فضائل عشر ذي الحجة وأهمية اغتنامها

تكتسب الأيام العشر الأولى من ذي الحجة مكانة خاصة في الإسلام، فهي أيام مباركة أقسم الله بها في كتابه الكريم بقوله: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2]. وقد فسر جمهور المفسرين هذه الليالي العشر بأنها ليالي العشر الأول من ذي الحجة. كما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح فيها أحب إلى الله من غيرها من الأيام. هذه الفضائل العظيمة تحث المسلمين على الاجتهاد في العبادة والطاعة، وتجعلها موسمًا حقيقيًا للتنافس في الخيرات.

تتنوع الأعمال الصالحة التي يمكن للمسلم أن يؤديها في هذه الأيام، وتشمل الصيام، وخاصة صيام يوم عرفة لغير الحاج، الذي يكفر ذنوب سنتين. كما تشمل الإكثار من الذكر والتكبير والتهليل والتحميد، وقراءة القرآن، والدعاء، والصدقات، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، والإحسان إلى الفقراء والمساكين. هذه الأعمال، وإن كانت مستحبة في كل وقت، إلا أن أجرها يضاعف في هذه الأيام المباركة، مما يجعلها فرصة لا تعوض للمسلمين لزيادة حسناتهم ورفع درجاتهم عند الله تعالى.

توجيهات الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية

مع بدء العد التنازلي لهذه الأيام المباركة، حرص الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية على تحديد معالم الطاعات المستحبة، وتقديم الإرشادات اللازمة للمسلمين لاغتنام هذه الفترة الفاضلة على أكمل وجه.

إحياء سنة التلبية والذكر

ركز المركز العالمي للفتوى الإلكترونية التابع للأزهر الشريف على أهمية إحياء سنة التلبية والذكر، مستشهدًا بما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن أبيه، قال: كانت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ»، وزاد ابن عمر فيها: «لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ». هذه التلبية هي شعار الحج والعمرة، ولكنها مستحبة أيضًا لغير الحجاج في هذه الأيام، تعظيمًا لشعائر الله وتذكيرًا بوحدانيته.

اغتنام الفرصة للاستثمار الأخروي

من جانبها، دعت دار الإفتاء المصرية جموع المسلمين إلى اغتنام هذه الفترة الفاضلة وجعلها موسمًا حقيقيًا للاستثمار الأخروي. وأكدت الدار أن العمل الصالح فيها بشتى أشكاله يضاعف أجر صاحبه وينال به مكانة عظيمة عند الله. هذا يشمل جميع أنواع الطاعات، من الفرائض والنوافل، ومن العبادات القولية والفعلية.

الأبعاد الإنسانية والسلوكية

لم تقتصر توجيهات دار الإفتاء على العبادات الشعائرية فحسب، بل امتدت لتشمل الأبعاد الإنسانية والسلوكية التي تعزز من قيم التراحم والتكافل في المجتمع. فقد حثت الدار على تصفية النفوس وتعميق الروابط الاجتماعية من خلال الحرص طوال الأيام العشر على توجيه الشكر والامتنان لكل من قدم يد العون أو ساعد في مسيرة الحياة. هذا الترسيخ لقيم العرفان والمودة بين الناس يأتي استقبالًا للعيد المبارك، ويعكس جوهر الإسلام الذي يدعو إلى حسن الخلق والمعاملة الطيبة بين الأفراد.

image about بدء أيام ذي الحجة المباركة: توجيهات الأزهر والإفتاء للمسلمين

خلاصة

إن بدء أيام ذي الحجة المباركة يمثل دعوة للمسلمين في كل مكان لتجديد العهد مع الله تعالى، والاجتهاد في الطاعات، واغتنام هذه الفرصة الثمينة لزيادة الأجر والثواب. فبتوجيهات الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، يتضح المسار للمسلمين نحو استثمار هذه الأيام الفاضلة في العبادة، والذكر، والأعمال الصالحة، وتعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية، استعدادًا لاستقبال عيد الأضحى المبارك بروحانية عالية وقلوب مطمئنة. هذه الأيام هي محطة للتزود بالتقوى، وتعميق الإيمان، وبناء مجتمع متراحم ومتكافل، يعكس جمال الإسلام وشموليته.  

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود علي صحفي تقييم 4.98 من 5. المستخدم أخفى الأرباح
المقالات

778

متابعهم

732

متابعهم

1054

مقالات مشابة
-