نسمة الخطيب في قفص الاتهام — محامية تشعل مصر بدعوة تقنين "الجنس التجاري"
نسمة الخطيب في قفص الاتهام — محامية تشعل مصر بدعوة تقنين "الجنس التجاري"

مقدمة :
منشور واحد كان كافياً لتحويل محامية إلى قضية رأي عام — بين من يراها مدافعة عن المهمشين ومن يراها تحريضاً صريحاً على الفسق.
- شرارة أشعلت الرأي العام
فجّرت الناشطة الحقوقية المحامية نسمة الخطيب موجة من الجدل الواسع، بعد أن دعت إلى مناقشة تقنين "الجنس التجاري" وتوفير إطار قانوني ورعاية صحية للعاملات في هذا المجال. منشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي كان كافياً لتتحول الخطيب من محامية مغمورة إلى اسم يتداوله ملايين المصريين بين مؤيد رافض ومنتقد غاضب، في قضية كشفت عن عمق التوتر بين خطابَي حقوق الإنسان والثوابت المجتمعية في مصر.
- ماذا قالت الخطيب بالضبط؟
أثارت محامية تدعى نسمة الخطيب جدلاً واسعاً واستياءً شديداً بين المصريين، بعد مطالبتها بـ"تأمين صحي للعاملات في الجنس"، في منشور نُسب إليها، ما وُصف بأنه "تقنين للدعارة في مصر" لتوفير الرعاية الصحية والقانونية لممارسات الجنس. وأكدت الخطيب أن دعوتها لم تكن تشريعاً للفاحشة بل مطالبة بحماية فئة مهمشة من العنف والأمراض، غير أن هذا التمييز الدقيق ضاع في خضم موجة الغضب الجارفة التي اجتاحت منصات التواصل.
- النقابة تتحرك.. والبلاغات تتوالى
لم تتأخر ردود الفعل الرسمية. قررت النقابة العامة للمحامين إحالة المحامية نسمة الخطيب لجلسة تحقيق عاجل يوم الإثنين 15 يونيو تمهيداً لإحالتها للمحاكمة. وتلقت نقابة المحامين شكاوى عديدة من محامين، مما دفعها إلى إحالة نسمة الخطيب إلى تحقيق عاجل، حيث اعتبرت النقابة أن مثل هذه الدعوات تتجاوز حرية الرأي وتصل إلى "تحريض على جريمة الدعارة" التي يجرمها القانون المصري. وتقدم محامون ببلاغات جنائية ضد الخطيب، من بينها بلاغ أُحيل إلى نيابة النزهة، مطالبين بمحاسبتها قانونياً على "التحريض على نشر الفسق وهدم القيم الأخلاقية".
- غضب شعبي بلا حدود
تسببت مطالبة المحامية بتوفير الرعاية الصحية لممارسات الجنس في مصر بإشعال الغضب بين المصريين، مطالبين بمعاقبة كل من يطالب بتقنين أوضاع "الممارسات للجنس" في مصر، مؤكدين أن المجتمع المصري يرفض هذه الأفعال التي وصفها بـ"المشينة"، ومطالبين بعودة الأخلاق وليس "الانحلال". وتصدّرت القضية منصات التواصل الاجتماعي لأيام متواصلة، مع سيل من التعليقات الرافضة التي وصفت الدعوة بأنها مؤامرة ممنهجة لتفتيت المجتمع المصري وتدمير منظومته القيمية.
- القانون يقول ماذا؟
الدعارة في مصر جريمة يعاقب عليها القانون رقم 10 لسنة 1961، الذي يُجرّم الاتجار بالبشر لأغراض جنسية وإدارة بيوت الدعارة والتحريض عليها. وهذا بالضبط ما يجعل الموقف القانوني للخطيب بالغ الحساسية، إذ يرى المتقدمون بالبلاغات أن دعوتها تقع صراحةً في دائرة التحريض المجرّم، بينما ترى هي أنها تمارس حق التعبير عن رأي حقوقي يندرج ضمن النقاش العام المشروع حول حماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
- قضية تكشف جدلاً أعمق
ما بدأ كمنشور رأي تحوّل إلى مرآة تعكس توترات عميقة في المجتمع المصري حول حدود حرية التعبير، وحقوق الفئات المهمشة، ومكانة المرأة في الخطاب العام. المشهد اليوم واضح: نقابة تحقق، ونيابة تتلقى بلاغات، وشارع يغلي، ومحامية تنتظر مصيرها أمام جلسة تحقيق عاجلة. والسؤال الذي تطرحه القضية ليس فقط هل أخطأت نسمة الخطيب؟ بل أين تنتهي حرية الرأي وتبدأ المسؤولية القانونية في مجتمع يحكم على الكلمات بميزان القانون والقيم معاً؟
*قضية لا تزال في بداياتها — وما ستسفر عنه جلسة التحقيق سيحدد مسار ملفات مشابهة في المستقبل.*
مع تحياتي :
