سماعة الأذن.. من أداة غش إلى غرفة طوارئ بأحد المستشفيات بالفيوم

سماعة الأذن.. من أداة غش إلى غرفة طوارئ بأحد المستشفيات بالفيوم

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

سماعة الأذن.. من أداة غش إلى غرفة طوارئ بأحد المستشفيات بالفيوم 

 

 

 

image about سماعة الأذن.. من أداة غش إلى غرفة طوارئ بأحد المستشفيات بالفيوم

 

وقائع مؤلمة تحثنا على التخلي عن الغش في الامتحانات

كتب: [احمد عبد الفتاح ]

في واقعة غريبة ومؤلمة، هزت مشاعر الجميع وهزت أروقة مديرية التربية والتعليم بالفيوم، انتقلت طالبة من مقعد الامتحان إلى غرفة الطوارئ بمستشفى الفيوم العام، ليس بسبب أزمة صحية مفاجئة، بل بسبب سماعة أذن صغيرة دخلت إلى مكان عميق في أذنها خلال تأدية امتحان الفيزياء، مما تسبب لها في ألم مبرح وانهيار عصبي، لتتحول أداة الغش التي ظنت أنها سر نجاحها إلى كابوس حقيقي يهدد صحتها ومستقبلها الدراسي.

تفاصيل الواقعة التي روتها التقارير الأولية، أفادت بأن الطالبة كانت تؤدي امتحانها داخل لجنة مدرسة جاسمين الابتدائية بمحافظة الفيوم، حين تعرضت للإصابة بعد أن دخلت السماعة التي كانت تصطحبها معها إلى مكان عميق بأذنها، ما استدعى تدخل سيارات الإسعاف ونقلها على وجه السرعة إلى مستشفى الفيوم العام لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وسط حالة من الارتباك والذعر بين زميلاتها ومراقبات اللجنة .

هذه الحادثة ليست مجرد خبر عابر في وسائل الإعلام أو منشور متداول على منصات التواصل الاجتماعي، بل هي جرس إنذار مدوٍ لكل طالب وطالبة يفكرون في اللجوء إلى الغش كوسيلة للنجاح. إنها صورة كاريكاتيرية حية، لكنها مؤلمة، تحولت فيها أداة الغش من وسيلة مساعدة وهمية إلى سبب حقيقي للإيذاء الجسدي والنفسي، ودليل ملموس على أن طريق الغش محفوف بالمخاطر، ليس فقط القانونية والأخلاقية، بل الجسدية أيضًا.

إن الجريمة التي نرتكبها بحق أنفسنا حين نغش، تتجاوز حدود العقوبات الصارمة التي أقرتها الدولة والقوانين المنظمة لعملية الامتحانات. قد نجد أنفسنا فجأة في مواجهة عواقب لم نكن نتخيلها، مثل هذه السماعة التي تحولت من وسيلة للخداع إلى أداة للتعذيب.

إجراءات رادعة وحازمة لحماية نزاهة الامتحانات

في هذا السياق، تؤكد وزارة التربية والتعليم المصرية على تطبيق إجراءات صارمة ومشددة لمواجهة أي محاولات للغش، حماية لمستقبل الطلاب وضمانًا لعدالة العملية التعليمية. وتشمل هذه الإجراءات، التي تستند إلى القرار الوزاري رقم 34 لسنة 2018، إلغاء امتحان الطالب واعتباره راسبًا في جميع المواد إذا ارتكب أي فعل من شأنه الإخلال بأعمال الامتحانات .

لا تقتصر العقوبات على الجانب الإداري فقط، بل تمتد إلى العقوبات الجنائية الرادعة بموجب قانون مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات رقم 205 لسنة 2020، حيث يُعاقب كل من يطبع أو ينشر أو يذيع أسئلة الامتحانات أو أجوبتها بقصد الغش بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه . وحتى الشروع في الغش أو حيازة هاتف محمول داخل اللجنة دون مقتضى، تترتب عليه عقوبات مالية قد تصل إلى 10 آلاف جنيه، ومصادرة الأجهزة المضبوطة .

إجراءات ميدانية مشددة لمكافحة الغش بأنواعه

ولتطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، اتخذت الوزارة خطوات ملموسة تتمثل في تزويد أكثر من 90% من لجان امتحانات الثانوية العامة بكاميرات مراقبة، وتشكيل فريق مكافحة الغش الإلكتروني بغرفة العمليات المركزية، فضلًا عن التفتيش الدقيق للطلاب قبل دخول اللجان باستخدام العصا الإلكترونية، ومنع اصطحاب أي أجهزة إلكترونية، مثل الهواتف المحمولة والساعات الذكية وسماعات البلوتوث، التي قد تستخدم في الغش أو التواصل مع الخارج . ويتم التنسيق الكامل مع وزارة الداخلية لتأمين أعمال الامتحانات وملاحقة مسربي الامتحانات عبر مجموعات الغش الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي .

رسالة أمل ودعوة للتحلي بالأخلاق

على الطلاب أن يدركوا أن قيمة النجاح الحقيقي تكمن في الجهد المبذول والمعرفة المكتسبة، وليس في نتيجة وهمية يتحصلون عليها بطرق ملتوية. الغش ليس فقط خيانة للقانون والمجتمع، ولكنه خيانة للنفس وتضييع للجهد والوقت، وهو ما حذر منه ديننا الحنيف، حيث قال النبي ﷺ: "من غشنا فليس منا" . الغش يخلق شخصًا سلبيا يعتمد على غيره، ويفقد الثقة بنفسه، ولا يقدر على تحمل المسؤولية .

ختامًا، فإن واقعة الطالبة في الفيوم يجب أن تكون عبرة لكل طالب وطالبة قبل أن يكونوا ضحايا لأدوات الغش التي تحمل لهم الأذى قبل أن تحقق لهم منفعة. فلنحرص على مستقبلنا وصحتنا وأخلاقنا، ولنثق بأنفسنا وبالله أولًا وآخرًا، فمن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Abd elfattah تقييم 4.99 من 5.
المقالات

82

متابعهم

96

متابعهم

228

مقالات مشابة
-