أخطاء تحكيمية تهز نصف نهائي كأس العالم 2026.. هل سُرقت إنجلترا أمام الأرجنتين في أتلانتا؟
أخطاء تحكيمية تهز نصف نهائي كأس العالم 2026.. هل سُرقت إنجلترا أمام الأرجنتين في أتلانتا؟

في واحدة من أكثر المباريات إثارة وتوتراً في تاريخ المواجهات بين المنتخبين، التقى الأرجنتين حامل اللقب مع إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026 على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا. انتهت المباراة بفوز الأرجنتين بنتيجة 2-1، بعد أن تقدمت إنجلترا بهدف أنثوني غوردون في الدقيقة 55، قبل أن يعود راقصو التانغو بقوة في الدقائق الأخيرة ليحجزوا مقعداً في النهائي.
ومع ذلك، لم يكن الحديث بعد الصافرة النهائية يدور حول عبقرية ليونيل ميسي أو الروح القتالية للأرجنتين، بل سيطر الجدل التحكيمي على كل المناقشات، مع اتهامات واسعة من الجانب الإنجليزي بأن المباراة شهدت تساهلاً واضحاً مع الأرجنتينيين، وهو ما أثار عبارات مثل "England robbed?" (هل سُرقت إنجلترا؟).
تفاصيل المباراة والحالات التحكيمية الأبرز
بدأت المباراة بتوتر واضح، مع رقابة شديدة على النجوم مثل ميسي وهاري كين. تقدمت إنجلترا بهدف جميل، لكن الأرجنتين ضغطت بقوة في الشوط الثاني. ومع ذلك، برزت عدة لقطات تحكيمية أثارت الغضب:
- التساهل في البطاقات والانضباط: اتهم الإعلام الإنجليزي الحكم بعدم احتساب 5 إلى 6 بطاقات صفراء واضحة على لاعبي الأرجنتين بسبب تدخلات قوية ومخالفات متكررة. هذا يأتي في سياق إحصائيات سابقة في البطولة أظهرت أن الأرجنتين هم الأكثر ارتكاباً للأخطاء بين المنتخبات المتقدمة، لكنهم الأقل حصولاً على الإنذارات (بطاقة صفراء كل 22 خطأ تقريباً).
- محاولات الاستفزاز والتمثيل: أبرزت تقارير حالات مثل محاولة لاعب أرجنتيني (مثل لياندرو باريديس) الاستفزاز أو التمثيل للحصول على بطاقة ضد هاري كين. وصف واين روني الواقعة بـ"الـpathetic"، وانتشرت لقطات على BBC تظهر كين يتحدث مع الحكم بطريقة اعتبرها خبراء "تكتيك سيء".
- عدم طرد إنزو فيرنانديز وتدخلات أخرى: حالات تدخل عنيف لم يُعاقب عليها بقوة كافية، مما دفع الجماهير والمحللين للتساؤل عن معايير الحكم، خاصة مع وجود VAR.
- قرارات VAR المثيرة للجدل: مشابهة لما حدث في مباريات الأرجنتين السابقة (مثل إلغاء هدف مصري أمام الأرجنتين أو طرد بريل إمبولو أمام سويسرا بقاعدة "الخطأ في الهوية")، أثيرت تساؤلات حول اتساق تقنية الفيديو.
الحكم (ومعه الـVAR الإيطالي ماركو دي بيلو) تعرض لهجوم شديد، مع مطالبات بمراجعة أدائه.
السياق التاريخي والسياسي للمواجهة
تعود المنافسة بين إنجلترا والأرجنتين إلى عقود، أشهرها:
- مونديال 1986: هدف "يد الله" لمارادونا، الذي غيّر مجرى المباراة.
- 1966 و1998: طرد أنطونيو راتين وبيكهام.
في 2026، أضاف التوتر السياسي حول جزر الفوكلاند (المالفيناس) طبقة إضافية. بعد المباراة مباشرة، رفع لاعبو الأرجنتين راية "Las Malvinas son Argentinas"، مما دفع الحكومة البريطانية (بما في ذلك رئيس الوزراء كير ستارمر) للمطالبة بتحقيق فوري من الفيفا، معتبرين الفعل "غير مناسب تماماً" ومخالفاً لقواعد عدم تسييس الرياضة.
ردود الفعل الدولية والإعلامية
- إنجلترا: غضب واسع في الصحف مثل Mirror وThe Athletic، مع اتهامات بـ"تحكيم أحادي الجانب". بعض المحللين ربطوا ذلك بجدل مباريات الأرجنتين السابقة.
- الأرجنتين: تركيز على الإنجاز والتأهل للنهائي، مع دفاع عن اللاعبين.
- الفيفا: دافع في مناسبات سابقة عن نزاهة الحكام، لكنه واجه ضغطاً متزايداً لمراجعة أداء التحكيم في البطولة ككل.
هل يؤثر ذلك على مصداقية المونديال؟
يُعد هذا الجدل جزءاً من نمط أوسع في مونديال 2026، حيث شهدت مباريات الأرجنتين انتقادات متكررة حول VAR والانضباط. يرى بعض الخبراء أن التحكيم البشري والتقني لا يزال عرضة للأخطاء، لكن الاتساق هو المفتاح للحفاظ على ثقة الجماهير.
في النهاية، قدمت المباراة كرة قدم مثيرة، لكن الجدل التحكيمي والسياسي سيظل يُذكر طويلاً، تماماً مثل "يد الله" قبل 40 عاماً. هل كان التحكيم حاسماً في النتيجة؟ الإجابة تختلف حسب الطرف، لكن الفيفا مطالب الآن بإجراءات لتجنب تكرار مثل هذه المناقشات في المستقبل.