عصر الابتزاز الأعظم: قراءة في أوراق "جيفري إبستين" المسربة 2026
عصر الابتزاز الأعظم: قراءة في أوراق "جيفري إبستين" المسربة 2026
لم يكن الثلاثون من يناير عام 2026 يوماً عادياً في تاريخ السياسة الدولية. فمع ضغطة زر واحدة في السيرفر المركزي لوزارة العدل الأمريكية، انهار جدار من الصمت شُيد على مدار عقود. ورغم محاولات التعتيم التي طالت ملايين الصفحات عبر "الأشرطة السوداء"، إلا أن إرادة كشف الحقيقة كانت أقوى من مقص الرقيب التقني.
سقوط أقنعة “النخبة”
كشفت الوثائق أننا لم نكن أمام مجرد شبكة دعارة دولية، بل أمام منظومة ابتزاز سياسي واستخباراتي عابرة للقارات. من "الرجل الذهبي" في لندن، اللورد بيتر مندلسون، الذي تحول من دبلوماسي رفيع إلى "جاسوس" يسرب خطط إنقاذ اليورو لإبستين قبل إعلانها، وصولاً إلى صانعي السلام في النرويج الذين تلوثت أسماؤهم بأموال "وصية الشيطان".
ما وراء الأخلاق: التلاعب بالجينات والسيادة
المقلق في هذه التسريبات لم يكن الفضائح الأخلاقية فحسب، بل ما كُشف عن "مزرعة زورو" في نيو مكسيكو. لم تكن المزرعة مكاناً للاستجمام، بل كانت مختبراً لمشروع شيطاني يهدف إلى "تطوير النسل" والاستنساخ البشري، حيث اشترى إبستين عقولاً من جامعة هارفارد وعلماء حائزين على نوبل لخدمة هوسه بإنتاج "بشر خارقين" يحملون شفرته الوراثية.
لعبة الأمم والمخابرات
تُظهر الوثائق كيف تداخلت المصالح الروسية عبر "مصائد العسل" للوصول إلى أسرار وادي السيليكون، وكيف تحول إبستين إلى "مشغل" يخدم أجندات استخباراتية معقدة. السؤال الذي يطرح نفسه الآن: إذا كانت "جيلين ماكسويل" هي الصندوق الأسود الأخير في السجن، فمن يملك النسخة الأصلية من أشرطة الابتزاز التي لم تُنشر بعد؟
مصر.. السياسة بشرف في زمن عز فيه الشرف
وسط هذا الركام من الفضائح الدولية التي طالت عروشاً وحكومات، برز اسم مصر في الوثائق بشكل مغاير تماماً. لم يجد الباحثون في ملايين الأوراق اسماً لمسؤول مصري واحد متورط في قضايا شرف أو فساد مع هذه الشبكة. بل على العكس، ورد ذكر الدولة المصرية ورئيسها في سياق المؤامرات التي كانت تُحاك لإسقاط الدولة، مما أكد للعالم أن مصر تدير سياستها "بشرف" بعيداً عن مستنقعات الابتزاز الدولي.
الخلاصة
نحن اليوم لا نعيش نهاية القصة، بل نعيش بداية "عصر الابتزاز الأعظم". الوثائق التي خرجت ليست إلا قشرة السطح، والمستقبل القريب قد يشهد سقوط رؤوس أخرى مع استمرار تحليل الـ 3.5 مليون صفحة التي غيرت وجه العالم.
إن ما كشفته "الوثائق الملعونة" ليس مجرد أرشيف للماضي، بل هو خريطة طريق لفهم موازين القوى الجديدة في عصر المعلومات. نحن أمام تحول جذري؛ حيث لم تعد السيادة تُقاس بالقوة العسكرية فحسب، بل بالقدرة على حماية البيانات وإدارة الحقيقة وسط ركام "الأشرطة السوداء". إن صمود الدولة المصرية ونزاهة مسؤوليها في هذا الاختبار الدولي التاريخي يضعنا أمام مسؤولية كبرى للاستمرار في نهج "السياسة الشريفة" التي أثبتت جدواها حين سقط الجميع. في مجموعة الرباعي، نؤمن أن كشف الحقائق هو الخطوة الأولى نحو بناء مستقبل يرتكز على الشفافية والعدل، بعيداً عن دهاليز الابتزاز التي حاولت صياغة قدر العالم من خلف الستار.
#مجموعة_الرباعي