من هو جيفري ابستين
من هو جيفري إبستين؟ قصة صعود وسقوط ممول أخاف النخبة

جيفري إبستين (Jeffrey Epstein) هو اسم أصبح مرادفاً لفضائح الاستغلال الجنسي التي هزت أركان النخبة العالمية. كان ممولاً أميركياً ثرياً، لكن قصته لم تكن مجرد قصة جمع ثروة، بل حكاية صعود استثنائي من الطبقة المتوسطة إلى قمة هرم السلطة والنفوذ، انتهت بموت غامض في زنزانته، تاركاً وراءه آلاف الصفحات من الأسرار والتساؤلات دون إجابات شافية.
البداية: من مدرس متواضع إلى رجل أعمال ثري
وُلِد إبستين في بروكلين، نيويورك، عام 1953 لعائلة من الطبقة المتوسطة. بدأ مسيرته المهنية بشكل متواضع كمدرس للفيزياء والرياضيات في مدرسة "دالتون" المرموقة في مانهاتن، وذلك على الرغم من أنه لم يكمل تعليمه الجامعي قط . كان شاباً طموحاً، وذكائه الحاد لفت أنظار آباء الطلاب الأثرياء. في عام 1976، التقى بالمصرفي البارز آلان غرينبرغ، الرئيس التنفيذي لبنك "بير ستيرنز" الاستثماري، ليقلب ذلك اللقاء مصيره رأساً على عقب . انتقل إبستين للعمل في البنك، مستخدماً علاقاته الجديدة لبناء نفسه كوسيط مالي للأثرياء. وبعد سنوات قليلة، أسس شركته الخاصة لإدارة ثروات العملاء الذين تزيد ثرواتهم عن المليار دولار .
القمة: ثروة هائلة وعلاقات مع العظماء
مع صعود ثروته، بنى إبستين إمبراطورية عقارية ضمت منازل فخمة في مانهاتن، بالم بيتش، باريس، وجزيرة خاصة في الكاريبي تُعرف باسم "جزيرة الشهوة الصغيرة" (Little St. James) . تنقل في أوساط السياسة والأعمال، فشارقته صداقته كل من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والرئيس الأسبق بيل كلينتون، والأمير أندرو، بالإضافة إلى كبار الأكاديميين مثل عالم الرياضيات الشهير شينغ تونغ ياو . كان إبستين يتنقل بطائرته الخاصة التي أطلق عليها اسم "لوليتا إكسبريس"، والتي يُعتقد أنها استُخدمت في نقل ضحاياه .
الجريمة: شبكة استغلال جنسي واسعة
بدأت تفاصيل حياة إبستين المظلمة في الظهور عام 2005، عندما اتهمته عدة فتيات قاصرات بدفع أموال مقابل القيام بأعمال جنسية في قصره ببالم بيتش. أظهرت التحقيقات وجود شبكة منظمة لتوفير فتيات، بعضهن بعمر 14 عاماً فقط، بمساعدة صديقته وشريكة حياته غزلين ماكسويل . في عام 2008، وبصفقة مثيرة للجدل، تجنب إبستين عقوبات فيدرالية قاسية بالاكتفاء بـ 13 شهراً في السجن مع السماح له بمغادرته للعمل ستة أيام في الأسبوع . لكن الضغط الإعلامي من صحيفة "ميامي هيرالد" أعاد فتح الملف عام 2018، ليُعتقل مجدداً بتهم الاتجار بالجنس عام 2019 .
النهاية: موت غامض في زنزانة انتحار
في 10 أغسطس 2019، عُثر على جيفري إبستين مُعلقاً في زنزانته بسجن متروبوليتان في نيويورك، بينما كان ينتظر محاكمته الفيدرالية. أعلن الطبيب الشرعي أن الوفاة كانت انتحاراً، لكن الظروف الغامضة المحيطة بالحادث - من تعطل كاميرات المراقبة إلى إهمال الحراس - غذت نظريات مؤامرة واسعة حول احتمال اغتياله لئلا يفشي بأسرار النخبة .
في السنوات الأخيرة، تم الكشف عن ملايين الصفحات من الوثائق التي تورط أسماء لامعة في علاقات معه، إلا أن أحداً من هؤلاء لم يُتهم رسمياً . يبقى جيفري إبستين رمزاً لفساد النخبة، وقدرة المال على حماية المجرمين، وإخفاق العدالة في حماية الضحايا، حتى بعد الموت.