رفضوها لأنها ابنة مؤذن: التفوق الذي تحول إلى جريمة في جامعة سوهاج
رفضوها لأنها ابنة مؤذن: التفوق الذي تحول إلى جريمة في جامعة سوهاج

التفوق العلمي في عيون أغلب الناس هو جواز مرور نحو المستقبل. شهادة تقدير، تكريم، فرصة عمل، أو منصب أكاديمي يليق بجهد سنوات الدراسة. لكن ماذا لو تحوّل التفوق فجأة إلى عبء، والالتزام والإصرار أصبحا سببًا للرفض والتمييز؟
هذا ما عاشته **سها إبراهيم**، خريجة كلية الألسن بجامعة سوهاج، الأولى على دفعتها **أربع سنوات متتالية**، والتي كان من المفترض أن يكون التعيين معيدة هو حقها الطبيعي، نتيجة سنوات الاجتهاد والمثابرة. لكن الواقع الذي واجهته كان صادمًا، وجعلها تتساءل: هل التفوق كافٍ؟ أم أن الانتماء الاجتماعي والمهنة العائلية أصبحت أكثر وزنًا من سنوات الدراسة؟

البداية: التفوق الذي لم يُكافأ
سها لم تطلب شيئًا مستحيلًا، لم تطالب بامتيازات، كل ما كانت تطلبه هو العدالة: **تعيينها معيدة بالقسم الذي درست به**. اجتهادها المستمر وحصدها المركز الأول على دفعتها أربع سنوات متتالية، يفترض أن يجعلها نموذجًا يُحتذى به للطلاب الآخرين. لكنها اصطدمت بجدار من الصمت الإداري والتبريرات الشكلية.
السبب الرسمي المعلن كان **“تغيير الخطة الخمسية للتعيينات”**. يبدو هذا السبب قانونيًا للوهلة الأولى، لكنه ينهار أمام الحقيقة: هناك أحكام قضائية سابقة قضت ببطلان هذا المبرر في حالات مشابهة، ومع ذلك تم التمسك به وكأن العدالة والقضاء مجرد حبر على ورق.
الصدمة الحقيقية: جملة واحدة تهز المجتمع
لكن الصدمة الأكبر لم تكن في القرار الإداري، بل في الجملة التي أُطلقت ضدها على لسان أحد المسؤولين:
> **“بنت مؤذن لا تصلح أن تكون معيدة.”**
جملة قصيرة، لكنها ثقيلة كالحديد، تقتل الطموح وتُسقط العدالة في بئر مظلم. هذه الكلمات لم تجرح سها فقط، بل أهانت فكرة تكافؤ الفرص، وأظهرت أن الانتماء الاجتماعي أو مهنة الأب أصبحت معيارًا لكفاءة الابنة، بدلًا من التفوق والجد والاجتهاد.
هل يعقل أن صوت الأذان الذي يرفع النفوس ويذكّر الناس بالصلاة، يُستخدم كمعيار لحرمان ابنته من حقها الأكاديمي؟ هل هذا هو مفهوم العدالة في جامعة يُفترض أن تكون نموذجًا للإنصاف؟

معاناة صامتة: حين يصبح السؤال عن الفقر جريمة
سها لم تكتفِ بالرفض، حاولت أن تفهم، حاولت أن تسأل: لماذا؟ حاولت مقابلة رئيس الجامعة – دون جدوى. توجهت لإدارة الكلية، لتصطدم بتناقض غريب: القرار ليس بيد العميد، رغم أنه كان يشغل منصب **عميد الكلية ورئيس القسم في الوقت نفسه**.
نصحوها باللجوء للقضاء، مستشهدين بحكم سابق لطالبة في ظروف مماثلة، لكن الواقع كان أقسى: **تكلفة المحاماة مرتفعة، والقدرة المادية محدودة**. هنا يبرز سؤال مؤلم: هل يُحاسَب الفقير مرتين؟ مرة لأنه فقير، ومرة لأنه لا يستطيع حتى المطالبة بحقه؟
عندما تتحول القوانين إلى حواجز

قضية سها لم تعد مجرد مشكلة شخصية. إنها **إنذار صارخ عن خلل النظام الإداري والأكاديمي**. فحين يصبح التفوق العلمي أقل وزنًا من الخلفية الاجتماعية أو مهنة الأهل، تكون العدالة قد غابت، والجامعة فقدت مصداقيتها كمؤسسة تعلم لا تميّز بين ابن أحد أعضاء الهيئة أو ابن موظف متواضع.
حتى الآن، القصة تتداول على السوشيال ميديا بشكل واسع. آلاف الطلاب يشاركونها، وكتاباتهم تحاكي الألم نفسه: شعور بالخوف من المستقبل، إحباط من الاجتهاد الذي لم يُكافأ، وانكسار أمام نظام يبدو أنه يحمي المنتمين ويهمل الباقين.
الضمير الجامعي بين الظل والنور
من المهم التأكيد أن الواقعة تتعلق بالإدارة السابقة للكلية، وأن العميد الحالي يحظى بتقدير واسع داخل الأوساط الأكاديمية. لكن السؤال يبقى: **كيف يسمح النظام أن يترك مثل هذه القرارات تؤذي متفوقة على هذا المستوى؟**
الجامعة، كمؤسسة، يفترض أن تكون مرآة للمجتمع، مكانًا يُحتفى فيه بالجد والاجتهاد، لا مكانًا يختبر فيه الطالب: من أنت؟ ابن من؟ هل تستطيع شراء العدالة؟
لحظة الانتصاف على مواقع التواصل
في نهاية المطاف، وبعد انتشار القصة بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، يبدو أن إدارة الجامعة تدخلت، والتقت سها، وأفادت بأنها ستعمل على حل الموضوع خلال وقت قصير. وهذا يسلط الضوء على حقيقة مريرة: في بعض الأحيان، **العدالة تتأتى بعد فضح الظلم، لا قبل ذلك**.
كيف يكون حقنا ونلجا للقضاء – حسبى الله ونعم الوكيل
بحسب رواية سها، فإن عددًا من أعضاء هيئة التدريس نصحوها باللجوء إلى القضاء، مستشهدين بزميلة لها حصلت على حكم نهائي بالتعيين في ظروف متقاربة. لكن الواقع المادي كان أقسى من النصيحة؛ أتعاب المحاماة كانت فوق قدرتها، لتتحول العدالة – مرة أخرى – إلى امتياز لمن يملك ثمنها.
وهنا يبرز سؤال أكثر إيلامًا:
هل يُحاسَب الفقير مرتين؟ مرة لأنه فقير، ومرة لأنه لا يستطيع حتى المطالبة بحقه؟
ومن باب الإنصاف المهني، يجب التأكيد أن هذه الواقعة – بحسب المتداول – تعود إلى **إدارة سابقة لكلية الألسن**، ولا تتعلق بالعميد الحالي، الذي يحظى بتقدير واسع داخل الأوساط الأكاديمية. توضيح ضروري حتى لا يُحمَّل الحاضر أخطاء الماضي، ولا يُظلم من لم يكن طرفًا في الواقعة.
سها لا تطلب تعاطفًا، ولا حملة شفقة.
هي تطلب تفسيرًا.
وتطالب بحق ترى أنه مستحق وفقًا للتفوق، والعرف الجامعي، وأحكام القضاء.
الخاتمة: درس موجع للمجتمع
قصة سها إبراهيم ليست مجرد قصة فتاة مُجتهدة حُرمت من حقها. إنها **صورة مصغرة للواقع الذي يعيشه طلاب كثيرون**، حيث يُقاس الجد والاجتهاد أحيانًا بمعايير غريبة ومجحفة.
الدرس هنا مزدوج:
* للطلاب: التفوق وحده قد لا يكفي، ولكن الاستمرار في السعي وراء العدالة والحق هو ما يحفظ الكرامة.
* للمؤسسات التعليمية: العدالة ليست مجرد لائحة، بل **ضمير حي يجب أن يُترجم في قرارات يومية**.
إلى أن يتم تعديل النظام، تظل قصة سها إبراهيم **صرخة في وجه الظلم**، واختبارًا حيًا لمصداقية الجامعات، وعبرة لكل طالب: أن الاجتهاد الحقيقي لا يُقاس فقط بالدرجات، بل بكيفية استقبال المجتمع والمؤسسة له.
هل القصة حقيقية
القصة حقيقية وحدثت بالفعل في جامعة سوهاج، حيث كانت سها إبراهيم الأولى على دفعتها طوال أربع سنوات بكلية الألسن. تقدمت بطلب تعيين معيدة، لكنها واجهت قرارات عقيمة تم إلغاؤها لاحقًا بأحكام قضائية لصالح زميلة لها، في مواجهة مباشرة مع رئيس الجامعة السابق للكلية الذي رفض مقابلتها. ومع ذلك، وبعد انتشار قصتها وتحولها إلى قضية رأي عام على وسائل التواصل الاجتماعي، قابلها رئيس الجامعة الحالي وأكد أنه سيعمل على حل الأمر خلال ساعات، وهو ما تحقق فقط بعد فضح الموقف على السوشيال ميديا والمواقع الإلكترونية.
مواقع قد تفيدك
لماذا يواجه وزير التربية والتعليم خطر السجن والغرامة؟ لو لم ينفذ الحكم
https://amwaly.news/blog/165354/B1-%D8%A7%D9%84%D8%B
خوارزميات منصة أموالى للربح: لزيادة المشاهدات والأرباح (المقال الثالث)
https://blog.amwaly.com/blog/165155/%8%A7%D8%AD
هل تستحق حافز التدريس؟ دليلك الكامل بنظام سؤال وجواب
https://www.blogger.com/blog/post/edit/8303529020471720271/485404635114520654