بن غفير وفيديو استفزازي آخر وتنكيل بالنشطاء
بن غفير وفيديو استفزازي آخر
وتنكيل بالنشطاء

اسرائيل في مرمى النيران بسبب بن غفير .
نشر وزير الأمن القومي بن غفير البارحة على حسابه فيديو وهو ينكل بنشطاء اسطول الصمود . حيث ظهر النشطاء وهم راكعون ورؤوسهم مطأطأة، وأيديهم مقيّدة فيما كان النشيد الوطني الإسرائيلي "هتيكفا" يعزف في الخلفية . ذلك الفيديو لم يمر مرور الكرام بل تسبب بموجة غضب عالمية.
ذكرت ynet أن ٢٤ دولة أوروبية على الأقل أدانت تصرف بن غفير ، ناهيك عن الدول اللي استدعت السفير الاسرائيلي ، شملت هذه الدول رومانيا، وسلوفينيا، ولاتفيا، والنمسا، وسلوفاكيا، وقبرص، وسويسرا، والسويد، وبولندا، وفنلندا، وتركيا، وألمانيا، والبرتغال. كما أصدر المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي بيانًا يدين فيه هذا التصرف.
تصدر بن غفير عناوين الصحف العالمية اليوم . نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية عنواناً لم يكن يدين أفعال بن غفير فقط مع اسطول الصمود بل سلطت الضوء على ما يحدث للفلسطينيين ، فقد وجاء في العنوان: "بنشره مقطع فيديو مهيناً لنشطاء أوروبيين من أسطول الحرية إلى غزة، يُسلط إيتامار بن غفير الضوء على سياسته في إساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين".
أما عن صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية فقط نشرت مقالاً عن بن غفير ووضعت له عنواناً يظهر همجية وإجرام بن غفير ، حيث جاء في العنوان "معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي خلف ظهورهم. هكذا أهان بن غفير نشطاء الأسطول: 'لا تقلقوا بشأن الصراخ. عملٌ ممتاز'" . ولم تكتفي الصحيفة بذلك بل نشرت مقالاً تعريفياً ببن غفير وجاء فيه "العنصرية والأسلحة والإذلال: من هو بن غفير، الوزير الأكثر تطرفًا (الذي سيغفر له والدي مرة أخرى)؟".
ومن إيطاليا جنوباً إلى بريطانيا شمالاً نشرت صحيفة الغارديان مقالاً عن بن غفير ووضعته في المرتبة الثانية على موقعها . بالإضافة إلى بي بي سي التي نشرت بدورها الخبر وعنونت "وزير إسرائيلي يميني متطرف يواجه إدانة بسبب استهزائه بالناشطين على متن أسطول الحرية المتجه إلى غزة وهم مكبلون بالأصفاد".
ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، فقد نشرت صحيفة "كاتيماريني" اليونانية الشهيرة مقالاً وعنونت "احتجاجات حادة في الخارج، وأزمة في الداخل"، وأسفله: "إسرائيل: غضب واحتجاجات رسمية من الأوروبيين على فيديو بن غفير".
ونشرت "سايبرس ميل" ، أقدم وأكبر صحيفة يومية في قبرص ، ٤ مقالات وجاء في عنوان إحداها : "قبرص تدين سلوك بن غفير تجاه نشطاء أسطول غزة".
ومن أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، نشرت شبكة CNN مقالاً بعنوان "فيديو يُظهر وزيراً من اليمين المتطرف يسخر من نشطاء أسطول غزة يُثير غضباً عالمياً". بالإضافة الى تغطية شبكة NBC الفيديو بعنوان: "غضب عالمي يندلع عقب انتشار فيديوهات لوزير الأمن القومي الإسرائيلي وهو يسخر من نشطاء أسطول غزة الأسرى".
كل ذلك ذكرته صحيفة ynet الإسرائيلية تحت عنوان "عاصفة الإذلال التي تسبب بها بن غفير تتصدر عناوين الأخبار وتشعل غضباً عالميا .
في الداخل الإسرائيلي كان هناك غضب عارم ليس اقل من الغضب العالمي .
وزير الخارجية جدعون ساعر أعاد نشر فيديو بن غفير وعلق عليه قائلاً :" تسببت عمداً بضرر للدولة بهذا العرض المخجل وهذه ليست المرة الأولى. أهدرت الجهود الرائعة ، المهنية والناجحة التي فعلها الكثيرون . من جنود الجيش وحتى موظفي وزراة الخارجية وغيرهم الكثير من الأشخاص الطيبين." كما كتب أيضاً "لا، أنت لست وجه إسرائيل".
وضح مكتب نتنياهو في بيان صدر عقب الضجة التي احدثها بن غفير ، أن لإسرائيل الحق في منع الأسطول من الدخول للمياه الإقليمية الخاصة بها ، واصفاً الاسطول بالاسطول الاستفزازي الداعم لحماس . وأكمل نتنياهو أنه على الرغم من ذلك فإن "الطريقة التي تعامل بها الوزير بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تنسجم مع قيم إسرائيل ومعاييرها."
علق الصحفي روجل ألفر على ما قاله جدعون ساعر ونتنياهو في مقال له في جريدة هارتس ، قائلاً: "ليس لدى إسرائيل وحكومتها ترف التنصّل من بن غفير حين يُحرجها. فهو وجهها الحقيقي، وهو بالفعل صاحب البيت. أكثر بكثير من بعثة "يوروفيجن". وما فعله بالمشاركين في الأسطول، هو — وقوات الأمن التابعة له — يتوقون إلى فعله أيضًا بالناخبين في الانتخابات المقبلة، الذين يُتَّهمون هم أيضًا بدعم "إرهاب حماس". وحتى صرخاتهم لا تثير فيه أي انفعال."
الغريب أن حتى اليمين في اسرائيل هاجم بن غفير . الصحفي الأكثر قرباً لنتنياهو ينون مجال خرج هاجم بن غفير قائلا : " انت وزير ، انت لست متظاهراً قبل ٣٠ سنة في ميدان صهيون ، اتوقع منك أن تكون راقياً ....... لا داعي للاستفزاز ."
يتحدث الكثيرون في اسرائيل أن ما فعله بن غفير هو مجرد داعية لكسب اصوات اكثر في الانتخابات المقبلة ، لكن انقلب السحر على الساحر وتلقى كراهية وغضب . يبدوا أن بن غفير يخسر شعبيته في اسرائيل شيئاً فشيئاً ، ناهيك عن الكراهية من الغرب . فقد طلبت إيطاليا فرض عقوبات على بن غفير ولا نعلم هل تلحقها دول أخرى ؟