تحذير أمريكي: نتنياهو قد يقوض اتفاق السلام مع إيران
كشفت تقارير استخباراتية أمريكية عن مخاوف جدية لدى إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يلعب دورًا محوريًا في إفشال جهود التوصل إلى اتفاق سلام دائم مع إيران. تأتي هذه التحذيرات في ظل توقيع ترامب لاتفاق نووي مع طهران، ما أثار ردود فعل متباينة وتوترات دبلوماسية بين واشنطن وتل أبيب، خاصة مع تصاعد الانتقادات الإسرائيلية للاتفاق الذي يرى فيه البعض تهديدًا لأمن المنطقة.
واشنطن تحذر من تداعيات الموقف الإسرائيلي
أفادت صحيفة واشنطن بوست، نقلًا عن مسؤولين مطلعين، بأن الاستخبارات الأمريكية قدمت تقييمًا لإدارة ترامب يحذر من أن بنيامين نتنياهو قد يعرقل مساعي إبرام اتفاق سلام مستقر مع إيران. هذا التحذير يعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا من أن المواقف الإسرائيلية المتشددة قد تقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء البرنامج النووي الإيراني وتحقيق استقرار إقليمي. وتأتي هذه التطورات في سياق حساس للغاية، حيث تسعى القوى الكبرى إلى إيجاد حلول دبلوماسية للتحديات الأمنية في الشرق الأوسط.
ترامب يهاجم نتنياهو وحكومة تل أبيب
في أعقاب توقيع اتفاق إيران في قصر فرساي بباريس، خلال عشاء جمعه بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لم يتردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس في توجيه انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته. جاء هذا الهجوم بعد أن علت الأصوات الرافضة داخل إسرائيل للاتفاق، ما أظهر شرخًا واضحًا في العلاقات بين الحليفين التقليديين. تعكس هذه التصريحات حجم الخلافات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني، وتأثيره على الأمن الإقليمي والدولي.
ترامب: نتنياهو مندفع ويحتاج لمن يبقيه عاقلاً
في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال، كشف ترامب عن وجود اختلافات في الرؤى مع نتنياهو بشأن إيران، وذلك بعد ساعات قليلة من إبرام الاتفاق. أشار ترامب إلى أن نتنياهو يتبنى أهدافًا مختلفة في بعض جوانب التعامل مع إيران، مرجعًا جزءًا من هذا الاختلاف إلى الموقع الجغرافي لإسرائيل وقربها من طهران. وصف ترامب نتنياهو بأنهشخص رائع، لكنه أحيانًا يندفع أكثر من اللازم، مما يشير إلى الحاجة إلى ضبط النفس في التعامل مع القضايا الحساسة. هذه التصريحات تبرز التوتر الكامن بين الزعيمين حول استراتيجية التعامل مع التهديدات الإقليمية.
وفي مقابلة أخرى مع موقع أكسيوس، سُئل ترامب عن علاقته بنتنياهو، فأجاب بأن العلاقة بخير، لكنه أضاف بضرورةإبقاء نتنياهوعاقلاً. وعند سؤاله عن كيفية منع واشنطن إسرائيل من مهاجمة لبنان وإفساد الاتفاق مع إيران، أكد ترامب بثقة أن إسرائيل تحبه وستفعل ما يطلبه منها، مما يبرز نفوذه المتصور على السياسة الإسرائيلية في تلك الفترة. هذه التصريحات تكشف عن ديناميكية معقدة في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، حيث يرى ترامب نفسه كضامن للاستقرار الإقليمي.
نائب ترامب يوجه تحذيرًا شديد اللهجة لتل أبيب
من جانبه، شن جيه دي فانس، نائب الرئيس ترامب، هجومًا لاذعًا على أعضاء الحكومة الإسرائيلية الذين انتقدوا اتفاق واشنطن مع إيران. حذر فانس من غضب أمريكي محتمل ضد تل أبيب، مؤكدًا أن الرئيس ترامب هو الصديق الوحيد المتبقي لإسرائيل، وأن معارضته تعد تصرفًا غير حكيم. ولوح فانس بتهديد مبطن، مشيرًا إلى أن تقويض إسرائيل للاتفاق قد يؤثر سلبًا على الدعم العسكري الأمريكي، مما يضع ضغوطًا كبيرة على القيادة الإسرائيلية لإعادة تقييم موقفها.
فانس يعرب عن انزعاجه من الانتقادات الإسرائيلية
ردًا على تقرير موقع أكسيوس الذي أشار إلى غضب نتنياهو وحلفائه السياسيين من الاتفاق، صرح فانس بأنه لم يلحظ أي غضب من نتنياهو شخصيًا، لكنه أعرب عن انزعاجه الشديد من انتقادات بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية لترامب بسبب الاتفاق. وأكد فانس أن دونالد ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي يُبدي تعاطفًا مع إسرائيل في هذه اللحظة، وهو زعيم القوة العظمى في العالم. ووجه رسالة واضحة إلى الحكومة الإسرائيلية، مفادها أنه لو كان في موقعهم، لما هاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم.
تذكير إسرائيلي بالدعم الأمريكي
تابع فانس حديثه مشددًا على ضرورة أن تدرك إسرائيل أن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت وطنها صُنعت بأيدي أمريكية ومولها دافعو الضرائب الأمريكيون. وأوضح أن مشكلة إسرائيل ليست في دونالد ترامب، وأن أي شخص في إسرائيل يعتقد أن أكبر مشكلة تواجهها هي رئيس الولايات المتحدة، عليه أن يدرك حقيقة الوضع الذي تعيشه بلاده. واختتم نائب ترامب رسالته للإسرائيليين وللجميع بأن واشنطن ترغب في أن تكون عملية السلام هذه في صالحهم، مؤكدًا على أهمية التعاون والتفاهم المتبادل لتحقيق الأهداف المشتركة.
تداعيات التحذيرات الأمريكية على مستقبل السلام الإقليمي
تُلقي هذه التحذيرات الأمريكية بظلالها على مستقبل اتفاق السلام مع إيران، وتبرز التحديات المعقدة التي تواجه المنطقة. فبينما تسعى واشنطن إلى تحقيق استقرار إقليمي عبر الدبلوماسية، قد تؤدي المواقف المتشددة من بعض الأطراف إلى تعقيد المشهد وزيادة التوترات. إن فهم هذه الديناميكيات أمر بالغ الأهمية لتقييم المسارات المحتملة للسلام في الشرق الأوسط، وتأثيرها على العلاقات الدولية بين القوى الفاعلة.
