نتنياهو يكسر صمته: "لا نتفق دائماً" — أول تعليق على الاتفاق الأمريكي الإيراني

نتنياهو يكسر صمته: "لا نتفق دائماً" — أول تعليق على الاتفاق الأمريكي الإيراني

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

نتنياهو يكسر صمته: "لا نتفق دائماً" — أول تعليق على الاتفاق الأمريكي الإيراني

 

٩

 

  • الصمت الذي تحدّث بصوت عالٍ

بينما كانت المنطقة تعيش على وقع أضخم اتفاق دبلوماسي منذ سنوات، وبينما أدلى كل مسؤول إسرائيلي تقريباً بموقفه من مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت لساعات طويلة. بعد ساعات من إدلاء جميع المسؤولين الإسرائيليين تقريباً بآرائهم حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تحدث نتنياهو أخيراً عنها في مؤتمر صحفي عُقد مساء الاثنين. 

ولم يكن صمته عفوياً، إذ كان يُدرك جيداً أنه يمشي على حبل مشدود بين ولاءين متعارضين: قاعدته السياسية المتشددة الرافضة لأي اتفاق مع طهران، وشريكه الاستراتيجي دونالد ترامب الذي أعلن الاتفاق بنفسه.

  •  ماذا قال نتنياهو عن ترامب؟

جاء الموقف الأكثر لفتاً في كلام نتنياهو حين تناول علاقته بالرئيس الأمريكي، وهو موقف جمع بين الاعتراف بالخلاف والحرص على إطار الصداقة في آنٍ معاً.

قال نتنياهو إن الخلاف مع ترامب "يحدث حتى في أفضل العائلات"، مضيفاً: "أنا والرئيس ترامب لا نتفق دائماً في الرأي، فهو رئيس الولايات المتحدة، وأنا رئيس وزراء إسرائيل، أنا مسؤول عن المصالح الأمنية لإسرائيل، ويجب أن يتم ذلك بحكمة". 

وحين واجهه الصحفيون بسؤال مباشر عما إذا كان الاتفاق قد أُبرم رغم معارضته له، شدد نتنياهو على علاقته الراسخة بترامب وقال: "العمل بحكمة يتطلب قدراً كبيراً من الخبرة وإلماماً عميقاً بالساحة الأمريكية، وأعتقد أنني أقوم بذلك بأفضل طريقة ممكنة".

عبارات تكشف أن نتنياهو يحاول تقديم نفسه "رجل الدولة الحكيم" لا الزعيم المهزوم.

  • الغموض الاستراتيجي: موقف من الاتفاق دون إدانته

لجأ نتنياهو إلى استراتيجية الغموض المتعمد في مؤتمره الصحفي، فـفي كلمته الافتتاحية، تجنب إلى حد كبير التطرق إلى الاتفاق بشكل مباشر، وأقر بوجود حالة من عدم اليقين بشأنه قائلاً: "ما زلنا لا نعرف ما ستكون عليه بنود الاتفاق". 

وأعلن بوضوح موقف إسرائيل من قضية المحاور: أوضح نتنياهو أن إسرائيل "لا تنوي الانسحاب" من جنوب لبنان أو غزة أو سوريا، قائلاً: "سنبقى في المناطق الأمنية طالما كان ذلك ضرورياً للدفاع عن بلادنا". 

أما على الملف النووي، وهو جوهر القضية، فقد رسم نتنياهو خطاً أحمر واضحاً: قال إنه "سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، لن تمتلك إيران أسلحة نووية"، مدعياً أن الحرب أبعدت التهديد الإيراني، وأنه لو لم يُسارع لضرب إيران لحصلت على قنبلة نووية. 

  • ورقة الضغط المفقودة

وراء الكواليس، تكشف المعطيات صورة أكثر تعقيداً. قال مصدر إسرائيلي لشبكة CNN إن نتنياهو حمّل في جلسات خاصة مبعوثي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مسؤولية الشرخ في العلاقة بينه وبين الرئيس الأمريكي. 

وفي السياق ذاته، هاجم ترامب علناً نتنياهو قائلاً إنه ينبغي أن يكون ممتناً للدبلوماسية الأمريكية، لأنه لو كانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً لما بقيت إسرائيل موجودة لمدة ساعتين. 

وهو ما فتح الباب أمام هجوم سياسي داخلي على نتنياهو، إذ قال قادة سياسيون إن ترامب أذّل وأهان رئيس الوزراء الإسرائيلي. 

  •  المأزق الذي لا مخرج منه

تحليلياً، يجد نتنياهو نفسه مرة أخرى عالقاً بين ترامب من جهة وقاعدته السياسية من جهة أخرى، فيما انتقد مسؤولون آخرون في حكومته الاتفاق، واصفين إياه بأنه "سيء لإسرائيل وللعالم الحر بأسره" وأنه "لا يضمن أمننا".

أما المفارقة الكبرى، فتتجلى في أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، مما يعني أنها ستواصل العمل وفق مصالحها الأمنية. وهو ما يُبقي لنتنياهو هامشاً من المناورة، لكنه هامش ضيق في ظل الضغط الأمريكي.

  •  خلاصة: دبلوماسية العائلة المتشاحنة

خرج نتنياهو من مؤتمره الصحفي برسائل متعددة الطبقات: أقر بالخلاف مع ترامب لكنه غلّفه بخطاب الصداقة، تمسك بحق إسرائيل في تحديد مصالحها الأمنية، وأطلق خطاباً تصعيدياً حول الملف النووي الإيراني في الوقت ذاته.

في المحصلة، يبدو أن نتنياهو يسعى إلى اجتياز المأزق بأقل الخسائر الممكنة: لا يستطيع مواجهة ترامب علناً، ولا يستطيع قبول الاتفاق بالكامل أمام ناخبيه. لذا اختار لغة "أفضل العائلات" — عائلات تختلف، لكنها تبقى في النهاية عائلة واحدة.

مع تحياتى : 

image about نتنياهو يكسر صمته:
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود ثابت تقييم 4.95 من 5.
المقالات

136

متابعهم

493

متابعهم

3359

مقالات مشابة
-