هل إيران هي الهدف؟.. أمريكا المديونة والشرق الأوسط الذي يُعاد تشكيله

هل إيران هي الهدف؟.. أمريكا المديونة والشرق الأوسط الذي يُعاد تشكيله
ماذا لو كانت الحرب مع إيران ليست نهاية القصة بل مجرد فصل في قصة أكبر؟
في الشرق الأوسط، لا شيء يحدث بمعزل عن شيء آخر. حرب تشتعل ممر ملاحي يتعطل أسعار النفط تتحرك تحالفات تتغير ودول خليجية تعيد حساباتها.
وفي الخلفية تقف امريكا القوة الأكبر عسكريا لكنها تواجه في الوقت نفسه مشكلة مالية ضخمة.
وفق أحدث البيانات الرسمية الأمريكية بلغ الدين الفيدرالي والالتزامات المتعلقة به نحو 30.3 تريليون دولار بنهاية سنة 2025
بينما بلغ عجز الموازنة خلال العام نفسه نحو 1.78 تريليون دولار. كما ارتفعت ديون الحكومة التي يحملها الجمهور بنحو تريليوني دولار خلال عام واحد.
وهنا تبدأ النظرية التي تثير التفكير :
هل تستطيع واشنطن أن تدير العالم المثقل بالديون دون أن تحافظ على نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي حول العالم؟
طب مفيش ادلة تثبت أن الولايات المتحدة تشعل الحروب لتسوية ديونها وهذه نقطة يجب أن تكون واضحة. لكن من المشروع سياسيًا واقتصاديًا أن نسأل:
من يستفيد عندما تتحول منطقة غنية بالطاقة والممرات التجارية إلى منطقة لا تهدأ ؟
إيران.. الهدف أم الذريعة؟
الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران جعلت المنطقة أمام واقع جديد.
مضيق هرمز الذي يمر عبره أغلب تجارة الطاقة العالمية أصبح أحد أهم أوراق الضغط في الصراع. حيث انخفضت حركة السفن عبر المضيق بصورة حادة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب بينما لا تزال المفاوضات حول إعادة فتحه تواجه خلافات تتعلق بإدارة حركة الملاحة.
ومين هيمشى كلامة ويفرض شروطه والكاوبوى يأبى الاعتراف بالهزيمة
وهنا تصبح إيران أكثر من مجرد خصم عسكري.
إنها دولة تقع بجوار أحد أهم شرايين الطاقة في العالم وتمتلك القدرة على التأثير في أسعار النفط وحركة التجارة ومصالح دول الخليج.
وبالتالي فإن إضعاف إيران أو إجبارها على تقديم تنازلات يمكن أن يعيد رسم ميزان القوى في المنطقة كلها.
الخليج.. هل التفتيت قادم؟
ربما تكون هذه أكثر النقاط حساسية في النظرية.
فكرة «تفتيت الخليج» لا تعني بالضرورة تقسيم الدول إلى كيانات جديدة.
هناك شكل آخر أكثر هدوءًا وخطورة:
هو تفكيك وحدة المصالح والمواقف خطوة خطوة مع ادخال كل الأطراف فالصراع
كل دولة تبحث عن أمنها منفردة.
كل دولة تعيد ترتيب علاقاتها مع واشنطن وبكين وموسكو وطهران.
كل دولة تحاول حماية صادراتها وموانئها واستثماراتها.
ومع استمرار الضغوط، يصبح الخليج أقل قدرة على التحرك باعتباره كتلة واحدة وهو فالاساس غير متحد وتوجهاته اصبحت منفردة
وهذا ليس مجرد سيناريو خيالي فالحرب دفعت بالفعل بعض دول الخليج إلى البحث عن أدوار أكثر تنوع مع قوى دولية متنوعة
ومن بينها الصين في محاولة للتأثير على إيران واحتواء تداعيات الحرب.
أمريكا.. الحليف الذي لا يستطيع مغادرة المنطقة
المفارقة أن الولايات المتحدة نفسها لا تستطيع ببساطة إدارة ظهرها للشرق الأوسط.
النفط طرق التجارة أمن إسرائيل قواعدها العسكرية التحالفات الخليجية ومواجهة النفوذ الصيني
كلها ملفات تجعل المنطقة جزء من الحسابات الأمريكية الكبرى.
وفي الوقت نفسه فإن الحرب ليست مجانية حتى على واشنطن.
فقد كشفت تقارير حديثة أن الجيش الأمريكي استهلك جزءًا ضخمًا من مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى خلال الحرب
وهو ما يفتح سؤالًا آخر حول تكلفة الصراع وقدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في عمليات عسكرية طويلة.
حتى وان اجبرت الخليج على الدفع
إذن إذا كانت واشنطن مديونة وتتحمل تكلفة حرب باهظة فمن المنطقي أن نسأل:
ما المقابل الاستراتيجي الذي تريد الحصول عليه؟
إسرائيل.. المستفيد النهائي؟
هنا تظهر إسرائيل في قلب المعادلة.
إضعاف إيران يمثل مكسب استراتيجي واضح للكيان لأنها تتعامل مع طهران باعتبارها أحد أكبر التهديدات لأمنها الإقليمي.
لكن اختزال كل ما يحدث في عبارة «الحرب لخدمة إسرائيل فقط» قد يكون تبسيط مفرط
الأدق أن نقول إن هناك مصالح متقاطعة.
إسرائيل تريد إضعاف إيران.
واشنطن تريد حماية مصالحها ونفوذها.
دول الخليج تريد البقاء آمنة.
إيران تريد الحفاظ على قدرتها على الردع.
والقوى الكبرى تريد حماية مصالحها في الطاقة والتجارة والاستثمار.
أحيانًا تتقاطع هذه المصالح، وأحيانًا تتصارع.
ولكن انظر الى تمدد نفوذ الكيان اثناء الحب فى غ زة ولبنان وسوريا
الخطر الحقيقي ليس تغيير الحدود
أخطر ما يمكن أن ينتج عن الحرب ليس بالضرورة ظهور حدود جديدة على الخريطة.
قد يكون التغيير الحقيقي في شيء أكثر هدوءًا:
من يملك القرار؟
من يملك الموانئ؟
من يتحكم في طرق الطاقة؟
من يحدد أسعار التأمين والشحن؟
من يملك النفوذ على الاستثمارات؟
ومن تستطيع دول المنطقة الاعتماد عليه عندما تبدأ الأزمة؟
فإذا انتهت الحرب بينما أصبحت إيران أضعف والخليج أكثر اعتمادًا على الخارج والولايات المتحدة أكثر حضور وإسرائيل أكثر تفوق
والصين أكثر تداخل فإن الشرق الأوسط سيكون قد تغير بالفعل حتى لو بقيت كل الخرائط كما هي.
هل هي مؤامرة؟
ربما السؤال نفسه يحتاج إلى تغيير.
بدلًا من البحث عن كهف يجلس فيها الجميع لرسم خريطة الشرق الأوسط علينا أن نراقب نتائج الأحداث ومَن يستفيد منها.
فالدول لا تحتاج دائمًا إلى خطة واحدة مشتركة حتى تتحرك في الاتجاه نفسه.
قد تبدأ الحرب لهدف ما ثم يستغلها طرف آخر لتحقيق هدف مختلف.
وقد تبدأ الأزمة باعتبارها مواجهة عسكرية ثم تتحول إلى معركة على الطاقة والتجارة والتحالفات.
ولهذا فإن أخطر سؤال اليوم ليس:
من انتصر في حرب إيران؟
بل:
من سيخرج من الحرب وهو يمتلك قدرة أكبر على تحديد شكل الشرق الأوسط؟
فالمنطقة قد لا تكون أمام حرب على إيران فقط.
قد تكون أمام عملية إعادة توزيع هائلة للنفوذ.
والخليج تحديدًا أمام اختبار تاريخي: هل يستطيع أن يحافظ على وحدته ومصالحه وقراره
أم يتحول تدريجيا إلى مجموعة دول تبحث كل واحدة منها عن مظلة حماية منفردة؟
أما الشعوب العربية فقد تكون أمام أخطر نتيجة على الإطلاق:
أن تنتهي الحرب وتعود الأخبار إلى طبيعتها
بينما تكون قواعد اللعبة نفسها قد تغيرت من خلف الستار.