معادلة الصعود السعودي: كيف يصنع الفتح والشباب سباقاً تاريخياً في دوري روشن؟
معادلة الصعود السعودي: كيف يصنع الفتح والشباب سباقاً تاريخياً في دوري روشن؟
المقدمة : مشهد متغير وتنافس غير مسبوق
بينما تستمر عجلة التطوير في دوري روشن السعودي للمحترفين في الدوران بسرعة، لم يعد الصراع محصوراً في القمة التقليدية. هذا الموسم، يبرز مشهدان لافتان بقوة: نهضة نادي الشباب بعد عودة الخبير البرتغالي فيتور بيريرا، وانطلاقة نادي الفتح القوية بقيادة سلافيسا يوكانوفيتش. هذان الناديان لا يكتبان فصلاً جديداً في مسيرتهما فحسب، بل يضغطان على الأندية التقليدية الكبرى ويعيدان تعريف معنى المنافسة في واحدة من أسرع الدوريات نمواً في العالم.

القسم الأول: الشباب وإعادة الاكتشاف تحت قيادة "الساحر" بيريرا
بعد بداية متذبذبة، كان قرار إعادة التعاقد مع المدرب البرتغالي فيتور بيريرا بمثابة الضربة الحكيمة التي أعادت التوازن لفريق مليء بالنجوم لكنه كان يفتقد للهوية.
التحول التكتيكي: عاد بيريرا إلى أساسياته: تنظيم دفاعي متين لا يعتمد على الكرات الطويلة فقط، وخط وسط يتحكم بإيقاع المباراة. قام ببناء الفريق حول محور دفاعي قوي، مما أتاح للنجوم في خط الهجوم حرية أكبر للإبداع.
الاستفادة من الكفاءات: أصبح إيفير بانيغا قلب الفريق النابض من جديد، بينما وجد كارلوس وحبيب ديالو مساحات مثالية لتسجيل الأهداف. بيريرا أعاد الثقة للاعبين ووضع كل قطعة في مكانها الصحيح.
الهدف الآن: لم يعد الشباب يفكر في منطقة الهبوط، بل في تثبيت مكانته في منتصف الجدول وربما المنافسة على مركز في بطولة آسيا الموسم المقبل. عودة "الساحر" أعادت الروح والهوية.
القسم الثاني: الفتح وصاعقة يوكانوفيتش.. عندما يلتقي التكتيك مع العزيمة
إذا كان الشباب يعيش نهضة تحت قيادة مألوفة، فإن الفتح يقدم نموذجاً مختلفاً تحت قيادة الصربي سلافيسا يوكانوفيتش. الفريق الذي كان يكافح في الأسفل، أصبح الآن كابوساً للأندية الكبرى.
فلسفة الهجوم المستمر: يوكانوفيتش يقدم كرة قدم جريئة وممتعة. فريقه يضغط بقوة منذ الصافرة الأولى، ويهاجم بأعداد كبيرة عبر الأجنحة، خاصة مع كريستيان تيلو الذي يعيش أفضل أيامه.
النجم الصاعد: محمد أبو سبعان. ربما يكون اللاعب الأكثر تحسناً في الدوري. قدرته على قطع الكرات في خط الوسط وبدء الهجمات بتمريرات حاسمة أصبحت سلاحاً سرياً للفتح.
التعامل مع الضغط: الفتح لا يخاف. لقد جمع نقاطاً ثمينة أمام أندية كبيرة، مما يظهر قوة شخصية فريدة غرسها المدرب في لاعبيه. هم لا يدافعون عن التعادل، بل يذهبون لتحقيق الفوز دائماً.
القسم الثالث: الصورة الأكبر.. ماذا يعني هذا للدوري السعودي؟
صعود الفتح والشباب ليس مجرد حكاية ناديين، بل هو دليل على عمق المنافسة وارتفاع مستوى الدوري ككل.
نهاية السهولة المتوقعة: لم تعد المباريات أمام "الفرق المتوسطة" سهلة أو مضمونة النقاط. هذا يضيف إثارة غير مسبوقة ويجبر جميع الأندية على الاستعداد القصوى في كل مباراة.
دور المدرب المحوري: نجاح بيريرا ويوكانوفيتش يؤكد أن المدرب صانع الفرق. حتى مع تشكيلات لا تعتبر الأكثر بريقاً، يمكن للتخطيط الذكي والتحفيز الصحيح صناعة المعجزات.
تنمية المواهب المحلية: في كلا الفريقين، هناك لاعبون سعوديون يؤدون أدواراً محورية (مثل أبو سبعان في الفتح، وحسين القحطاني في الشباب). هذا مكسب للمنتخب الوطني ولرؤية تطوير الكرة المحلية.
الخاتمة : سباق لن يتوقف عند نهاية الموسم
مع دخول الدوريات إلى مراحلها الحاسمة، يبدو أن رحلة الفتح والشباب هي الأكثر تشويقاً. السؤال الآن: هل يستطيع الفتح مواصلة انطلاقته النارية والحفاظ على مستوى الطاقة العالي؟ وهل يستطيع الشباب تحت قيادة بيريرا ترسيخ نهضته وتحويلها إلى مشروع طويل الأمد؟
شيء واحد مؤكد: نجاحهما يرفع سقف التوقعات ويرسل رسالة واضحة أن دوري روشن لم يعد مكاناً للاستقواء التاريخي فقط، بل ساحة مفتوحة لمن يمتلك الإرادة والتخطيط. هذه هي الحقيقة الجديدة للكرة السعودية، وهي الأجمل.