حسن شحاتة: "معلم" الكرة المصرية وصانع التاريخ
حسن شحاته
يعتبر الكابتن حسن شحاتة، الملقب بـ "المعلم"، أحد أبرز القامات في تاريخ كرة القدم المصرية والعربية والإفريقية. هو الرجل الذي لم يكتفِ بكونه لاعباً فذاً سحر الجماهير بلمساته، بل انتقل ليكون المدرب التاريخي الذي سطر لمصر حقبة ذهبية لم تتكرر في القارة السمراء.
البدايات والمسيرة كلاعب
ولد حسن شحاتة في 19 يونيو 1947 بمحافظة الدقهلية، وبدأ مسيرته الكروية في نادي الزمالك، حيث لمع نجمه سريعاً كصانع ألعاب وهداف من طراز رفيع. تميز شحاتة بذكاء ميداني خارق وقدرة على التحكم في رتم المباراة، مما جعله معشوق الجماهير الزملكاوية.
خاض شحاتة تجربة احترافية ناجحة في نادي كاظمة الكويتي خلال فترة توقف النشاط الرياضي في مصر بعد حرب 1967، وحصل هناك على لقب أفضل لاعب في آسيا عام 1970، وهو إنجاز فريد للاعب مصري في ذلك الوقت. عاد بعدها ليقود الزمالك لتحقيق العديد من البطولات المحلية، مسجلاً اسمه كواحد من أساطير النادي عبر العصور.
"المعلم" على مقعد القيادة
رغم نجاحه كلاعب، إلا أن عبقرية حسن شحاتة الحقيقية تجلت عندما اتجه للتدريب. بدأ مسيرته التدريبية بتدرج مدروس، حيث نجح في قيادة أندية مغمورة للصعود للدوري الممتاز، لكن المحطة الفاصلة كانت مع منتخب مصر للشباب، حيث حقق معهم كأس الأمم الإفريقية عام 2003، وقدم جيلاً ذهبياً للكرة المصرية (مثل عماد متعب وعمرو زكي).
في أواخر عام 2004، تولى "المعلم" تدريب المنتخب الوطني الأول في ظروف صعبة، ليبدأ رحلة "الثلاثية التاريخية" التي جعلت من مصر بعبعاً للقارة الإفريقية:
* بطولة 2006 (القاهرة): أعاد الهيبة للمنتخب المصري وحقق اللقب بروح قتالية عالية.
* بطولة 2008 (غانا): اعتبرها النقاد الأداء الأفضل في تاريخ الكرة المصرية، حيث اكتسح "الفراعنة" كبار القارة مثل كوت ديفوار والكاميرون بكرة قدم هجومية ممتعة.
* بطولة 2010 (أنجولا): حقق اللقب الثالث على التوالي في إنجاز غير مسبوق عالمياً، ليتربع المنتخب المصري في عهده على المركز التاسع في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
فلسفة الإدارة والروح القتالية
لم يكن سر نجاح حسن شحاتة يكمن فقط في التكتيك الفني، بل في قدرته الفائقة على الإدارة النفسية للاعبين. خلق شحاتة مفهوماً جديداً "للعائلة" داخل المنتخب، حيث كان يتعامل كأب لجميع اللاعبين، مما ولد لديهم انتماءً وبذلاً للمجهود لا يضاهى. كما اشتهر بمبدأ "العدالة"، فكان الملعب هو الفيصل الوحيد للمشاركة، بغض النظر عن الأسماء أو النجومية.
الإرث والتكريم
اعتزل "المعلم" التدريب وترك وراءه إرثاً يصعب تكراره؛ فهو المدرب العربي والإفريقي الوحيد الذي حصل على ثلاث بطولات قارية متتالية. حصل على وسام الرياضة من الطبقة الأولى، واختاره الاتحاد الدولي للتأريخ وإحصاءات كرة القدم كأفضل مدرب في إفريقيا.
الخلاصة:
حسن شحاتة ليس مجرد مدرب كرة قدم، بل هو رمز للإخلاص والوطنية والنجاح المبني على العلم والروح. سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة كل مصري وعربي كقائد للزمن الجميل، والرجل الذي جعل القارة السمراء تنحني احتراماً للعلم المصري لسنوات طويلة.
هل تود معرفة تفاصيل أكثر عن مباراة معينة في عهده أو إحصائياته كلاعب مع الزمالك؟