ما بعد الحجب: صدمة حظر «روبلوكس» في مصر... دموع المطورين الصغار والحل البديل
# ما بعد الحجب: صدمة حظر «روبلوكس» في مصر... دموع المطورين الصغار والحل البديل
**الوصف:** هل استيقظت على صراخ طفلك لأن «روبلوكس» توقفت؟ القصة ليست مجرد لعبة. نكشف لك معاناة المطورين الصغار، حقيقة الحجب التقني، والبدائل التي ستنقذ منزلك من الفوضى.
---
## الصمت المريب وصراخ الغرفة المجاورة
الساعة الرابعة عصراً. الهدوء يعم المنزل، وهو هدوء يثير الريبة عادةً لدى أي أب أو أم. فجأة، يكسر هذا الصمت صوت صراخ محبط قادم من غرفة الجلوس: "مش بتفتح! اللعبة مش بتحمل!".
هل مررت بهذا الموقف مؤخراً؟ لست وحدك.
الخبر انتشر كالنار في الهشيم: مصر تحظر منصة «روبلوكس» (Roblox). لكن، دعنا نضع البيانات الرسمية الجافة جانباً للحظة. البيانات لا تخبرك عن "ياسين"، ذو الاثني عشر عاماً، الذي لم يكن يلعب فحسب، بل كان يبني.
### ليست مجرد لعبة.. إنه اقتصاد "المصروف" الذي انهار
قابلت ياسين، وهو نموذج لآلاف المراهقين المصريين، وعيناه مليئتان بالدموع المحبوسة. قال لي بصوت متهدج: "يا عمو، أنا مكنتش بلعب، أنا كنت ببرمج ماب (خريطة) بقالي شهرين شغال عليها، وكان هيجيلي منها Robux (عملة اللعبة) أحولها فلوس حقيقية".
هنا تكمن المأساة الحقيقية التي غفلت عنها نشرات الأخبار.
روبلوكس بالنسبة لهذا الجيل ليست مجرد ساحة للركض والقفز؛ هي "السيليكون فالي" الخاص بهم. هناك مطورون مصريون صغار، أعمارهم لا تتجاوز الـ 16، كانوا يحققون دخلاً بالدولار يساعدهم في شراء أجهزتهم الخاصة. بقرار واحد، وجد هؤلاء أنفسهم أمام شاشات تحميل لا تنتهي.
لقد سحبت السجادة من تحت أقدام رواد أعمال صغار قبل أن يتعلموا حتى كيف يربطون أربطة أحذيتهم.
### تشريح الجثة: ماذا حدث تقنياً؟
دعك من الكلام الدبلوماسي، دعنا نتحدث تقنياً. حاولت الدخول بنفسي للتأكد. الأمر لا يبدو كعطل فني عابر.
ما يحدث غالباً في مثل هذه الحالات هو نوع من الحجب الجغرافي (Geo-blocking) عبر مزودي خدمة الإنترنت (ISPs). الأمر يشبه أن تطلب من ساعي البريد أن يمزق أي رسالة قادمة من عنوان معين قبل أن تصل لصندوق بريدك.
هل هو حجب للـ IP أم DNS؟
التجربة المبدئية تشير إلى تعقيد في الوصول للسيرفرات الرئيسية. ورغم أن البعض بدأ يهمس بكلمة "VPN" كحل سحري، إلا أنني كخبير تقني، يجب أن أحذرك: استخدام برامج تغيير الموقع المجانية مع أجهزة أطفالك هو كمن يترك باب منزله مفتوحاً للصوص ليتجنب إزعاج رنين الجرس. البيانات التي ستعرضها للخطر أغلى بكثير من جولة في لعبة.
### "خناقة" الشارع المصري: بين رعب الآباء وغضب الأبناء
نزلت لأسمع الناس. الجو مشحون.
في أحد النوادي، رأيت أمهات يتنفسن الصعداء. "أخيراً!"، قالت لي إحداهن وهي ترتشف القهوة، "كنت مرعوبة من الكلام اللي بسمعه عن الاستغلال والمحتوى غير المناسب". وجهة نظر تحترم، ولا يمكن إنكار أن المنصة كانت تحوي جوانب مظلمة جداً لا تناسب مجتمعنا.
على الطاولة المقابلة؟ مجموعة مراهقين وجوههم عابسة، يتداولون شائعات عن طرق لكسر الحجب. الفجوة ضخمة. الآباء يرونها حماية، والأبناء يرونها قمعاً لإبداعهم ومجتمعهم الافتراضي.
### الدليل المنقذ: بدائل لن تجعل طفلك يشعرك بالملل
الآن، وقد وقع الفأس في الرأس، ماذا نفعل؟ سحب الجهاز من الطفل ليس حلاً، سيخلق تمرداً. الحل في البديل الذكي.
إليك قائمة جربتها بنفسي، تجمع بين الأمان والتعليم، ولن تشعر طفلك أنه في حصة مدرسية:
**1. ماينكرافت النسخة التعليمية (Minecraft Education):**
البديل الكلاسيكي والآمن. إذا كان طفلك يحب البناء، فهذا هو ملعبه. الميزة هنا هي البيئة المغلقة والتحكم الأبوي الأفضل.
**2. منصة Core:**
هذه للمحترفين الصغار. تشبه روبلوكس جداً في فكرة "اصنع لعبتك"، لكنها تستخدم محرك Unreal Engine. رسومياتها أفضل، وتعلمهم مهارات تصميم حقيقية قد تفتح لهم مستقبلاً مهنياً.
**3. سكراتش (Scratch):**
للأصغر سناً. بدلاً من اللعب، دعهم يبرمجون قصصهم التفاعلية. مجتمع آمن ومراقب بشكل جيد جداً.
### نصيحة أخيرة (من القلب)
لا تكن ذلك الأب الذي يكتفي بقول "ممنوع".
اجلس بجوار طفلك اليوم. قل له: "أنا أعلم أنك حزين على تعبك في اللعبة". هذا الاعتراف بمشاعره أهم من ألف محاضرة.
الحجب قد يستمر، وقد يتم رفعه، لكن علاقتك بطفلك هي ما سيبقى. استغل هذه الفرصة لتوجيهه نحو منصات تخلق منه مبرمجاً حقيقياً، لا مجرد مستهلك يركض خلف "تريند".