نقص الصواريخ الاعتراضية الأمريكية يثير القلق.. هل تستطيع واشنطن مواجهة الهجمات الإيرانية؟
نقص الصواريخ الاعتراضية الأمريكية.. التحدي الذي يواجه واشنطن في مواجهة إيران

تواجه الولايات المتحدة تحديًا عسكريًا متزايدًا يتمثل في تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول قدرة واشنطن وحلفائها على مواجهة هجمات صاروخية مكثفة في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة مع إيران.
ويأتي هذا القلق في ظل التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط، الذي كشف عن مدى اعتماد الولايات المتحدة وإسرائيل على منظومات الدفاع الجوي المتطورة للتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة.
---
العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران
بدأت الأزمة تتضح بشكل أكبر بعد العملية العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في **28 فبراير**، والتي أطلق عليها الرئيس الأمريكي **دونالد ترامب** اسم "الغضب الملحمي".
وهدفت العملية إلى توجيه ضربات واسعة للبنية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك القواعد والمنشآت الأمنية والعسكرية، إضافة إلى استهداف البرنامج الصاروخي الإيراني ومحاولة تدمير ما تبقى من البرنامج النووي.
وشاركت في الضربة الافتتاحية نحو **200 طائرة مقاتلة** استهدفت ما لا يقل عن **500 هدف داخل إيران**، في واحدة من أكبر العمليات الجوية في تاريخ المنطقة.
---
الرد الإيراني والهجمات الصاروخية
لم يتأخر الرد الإيراني كثيرًا، حيث أعلنت طهران إطلاق عملية عسكرية أطلقت عليها اسم **"الوعد الصادق 4"**.
وخلال هذه العملية، أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية وأخرى مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك قواعد عسكرية في **الإمارات والبحرين وقطر والسعودية والكويت والعراق**.
ورغم نشر الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي متطورة وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، تمكنت بعض الصواريخ الإيرانية من اختراق منظومات الدفاع الجوي والوصول إلى أهداف حساسة.
---
نقص الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة
كشف هذا التصعيد عن إحدى أبرز نقاط الضعف في المنظومة الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، وهي محدودية مخزون الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في إسقاط الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
ففي **يناير 2025**، استهلكت البحرية الأمريكية نحو **200 صاروخ من طرازي SM-2 وSM-6** خلال عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في البحر الأحمر.
وتكمن المشكلة في أن المدمرات الحربية التي تطلق هذه الصواريخ لا يمكن إعادة تزويدها بها أثناء وجودها في البحر الأحمر، بل يتعين عليها العودة إلى موانئ آمنة لإعادة التزود بالذخيرة.
---
استهلاك كبير لمنظومات الدفاع الجوي
وخلال المواجهات السابقة بين إيران وإسرائيل، أطلقت إيران نحو **550 صاروخًا باليستيًا** باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
وفي المقابل، استخدم الجيش الأمريكي ما بين **150 و200 صاروخ من منظومة ثاد (THAAD)** بالإضافة إلى نحو **80 صاروخًا من طراز SM-3** لاعتراض هذه الهجمات.
كما استخدمت إسرائيل منظوماتها الدفاعية المتطورة مثل **"سهم 3"** و**"مقلاع داوود"** لاعتراض الصواريخ الإيرانية.
---
تكلفة الصواريخ الاعتراضية وتحديات الإنتاج
تشير التقديرات العسكرية إلى أن إنتاج الصواريخ الاعتراضية يمثل تحديًا كبيرًا بسبب تكلفتها المرتفعة وتعقيد تصنيعها.
فعلى سبيل المثال، لم تستلم الولايات المتحدة منذ تشغيل منظومة **ثاد** عام 2010 سوى حوالي **534 صاروخًا** فقط.
وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد من هذه المنظومة أكثر من **13 مليون دولار**، وهو رقم مرتفع مقارنة بتكلفة الصواريخ الباليستية التي تستخدمها إيران.
أما صواريخ **SM-3** فتتراوح تكلفة الصاروخ الواحد منها بين **9 و28 مليون دولار**.
---
مخاوف من استنزاف المخزون الأمريكي
يحذر خبراء عسكريون من أن أي حرب واسعة مع إيران قد تؤدي إلى استنزاف سريع لمخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية.
كما يشير بعض المحللين إلى أن واشنطن قد تضطر في حال تصاعد الصراع إلى إعطاء الأولوية لحماية قواعدها العسكرية ومصالحها في الشرق الأوسط، بدلاً من التركيز الكامل على الدفاع عن إسرائيل.
وتزداد هذه المخاوف في ظل بطء إنتاج الصواريخ الاعتراضية، نتيجة محدودية خطوط الإنتاج وعدم وجود عقود تصنيع طويلة الأجل كافية مع شركات الصناعات الدفاعية.
---
جهود أمريكية لزيادة إنتاج الصواريخ الدفاعية
في محاولة لمعالجة هذه المشكلة، طلبت وزارة الدفاع الأمريكية **البنتاغون** من **الكونغرس** ميزانية تقدر بنحو **30 مليار دولار** لتعزيز مخزون الصواريخ الدفاعية.
لكن الكونغرس وافق على تمويل يقدر بحوالي **2.5 مليار دولار فقط**.
ورغم زيادة إنتاج صواريخ **باتريوت** من نحو **600 صاروخ سنويًا إلى 2000 صاروخ**، يرى الخبراء أن هذا الرقم ما يزال غير كافٍ في حال اندلاع حرب كبيرة في المنطقة.
---
هل تستطيع واشنطن وتل أبيب تحييد الصواريخ الإيرانية؟
في ظل هذه المعطيات، يظل السؤال الأهم هو ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتين على تدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بسرعة كافية قبل استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية.
ويرى محللون عسكريون أن إيران قد تعتمد على استراتيجية إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة لإغراق أنظمة الدفاع الجوي لدى خصومها، وهو ما قد يرفع تكلفة الحرب بشكل كبير على الولايات المتحدة وإسرائيل.