"نحن لم نفعل!".. الحرس الثوري يُنكر.. والدماء تشهد على الأرض!
"نحن لم نفعل!".. الحرس الثوري يُنكر.. والدماء تشهد على الأرض!

في مشهد يجمع بين دراما الحروب والسياسة الملتوية، وقف الحرس الثوري الإيراني ليقول للعالم: "نحن لم نفعل!" في الوقت الذي كانت فيه كاميرات الطيران المدني الكويتي تُوثّق لحظة اندلاع النيران في مبنى الركاب T1 بمطار الكويت الدولي. نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن الحرس الثوري قوله مساء الأربعاء إنه لم يهاجم مطار الكويت، مدّعيًا أن الأضرار في مبنى الركاب ناتجة عن خطأ في أنظمة باتريوت الأمريكية بعد فشلها في اعتراض صواريخ إيرانية. رواية مثيرة للجدل من طرف يعترف ضمنًا بأنه أطلق صواريخ في المنطقة، لكنه يُصرّ على أنها لم تُصب المطار! فأي منطق هذا؟ وكيف تُطلق الصواريخ ثم تتبرّأ من نتائجها؟
الحقائق على الأرض لا تكذب، والأرقام تتحدث بلغة أوضح من أي بيان دبلوماسي. أعلنت السلطات الكويتية أن الهجوم الإيراني على مطار الكويت الدولي أودى بحياة شخص وأصاب 63 آخرين بجروح، فضلًا عن أضرار في المنشآت الحيوية بما فيها بعثات دبلوماسية. أوضحت وزارة الخارجية الكويتية أن الضحية هو مقيم من الجنسية الهندية، فيما أجرى الأطباء 7 عمليات جراحية كبرى عاجلة لمصابين في الهجوم. هذه ليست أرقامًا افتراضية، بل هي أرواح بشرية وعائلات مزّقها هجوم وصفه الكويتيون بـ"الغاشم والآثم"، بينما تتلاعب طهران بالكلمات وتصف نفسها بالبريء المتّهم زورًا.
الموقف الكويتي جاء قويًا وحاسمًا، ولم يترك مجالًا للتأويل أو المراوغة. استدعت الكويت السفير الإيراني وسلّمته قرار تخفيض أعضاء السفارة الإيرانية لديها، واعتبرت اثنين من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية غير مرغوب فيهما، وطالبت بمغادرتهما الأراضي الكويتية خلال 24 ساعة. هذه الخطوة الدبلوماسية الحازمة تُرسل رسالة واضحة: الكويت لن تقبل أن تكون ساحةً للعدوان بينما تتشدّق طهران بخطاب "الأخوّة الإسلامية"، وهو ما أكده أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد بنفسه حين قال إن بلاده تواجه هجومًا من دولة "نعتبرها صديقة".
أما الرواية الإيرانية البديلة، فلا تقلّ غرابةً عن الإنكار ذاته. زعم الحرس الثوري أن تحقيقاته كشفت أن القوات الإيرانية لم تُطلق أي صاروخ على صالة الركاب، مُشيرًا إلى أن الأضرار قد تكون ناجمة عن سقوط حطام صواريخ أو فشل المنظومات الدفاعية في اعتراض الأهداف الجوية. بمعنى آخر، إيران تقول: "نعم أطلقنا صواريخنا في الأجواء الكويتية، لكن الأمريكيين فشلوا في صدّها فانفجرت في المطار!" وهذا في حدّ ذاته إقرار صريح بانتهاك السيادة الجوية الكويتية، وإنكار مُقنَّع يُدين صاحبه قبل أن يُبرّئه. فكيف يكون دفاع الضحية هو المتّهم، لا المعتدي الذي ينتهك مجالها الجوي؟
السياق الأشمل يكشف أن ما جرى في مطار الكويت ليس حادثة معزولة، بل حلقة في سلسلة تصعيد ممنهج. شهدت منطقة الخليج العربي تصعيدًا عسكريًا خطيرًا إثر هجوم واسع شنّته إيران بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدف منشآت حيوية ودبلوماسية وقواعد تضم قوات أمريكية في الكويت والبحرين، وسط إدانات عربية ودولية واسعة.وكانت وزارة الدفاع الكويتية قد رصدت خلال الـ24 ساعة السابقة 14 صاروخًا باليستيًا و12 طائرة مسيّرة استهدفت عددًا من معسكرات القوات المسلحة. المشهد إذن ليس مجرد "حادثة سوء تفاهم"، بل عدوان ممنهج يُراد له أن يمرّ دون محاسبة.
في النهاية، يبقى السؤال الجوهري معلّقًا في الهواء: هل يكفي النفي لمحو الدماء والدمار؟ الإجابة واضحة لكل ذي عقل. الكاميرات وثّقت، والأرقام تكلّمت، والضحايا شهدوا. نشر الطيران المدني الكويتي مقاطع فيديو رسمية تُوثّق لحظات الاعتداء الإيراني الغاشم على مبنى الركاب T1 في مطار الكويت الدولي، وما خلّفه من خسائر في الأرواح وإصابات بليغة وأضرار مادية جسيمة. المنطقة اليوم أمام منعطف تاريخي: إما المحاسبة الحقيقية التي تُعيد الهيبة للقانون الدولي، وإما الصمت الذي يُغري المعتدي بمزيد من التمادي. والشعوب الخليجية التي تنام على وقع الانفجارات لم تعد تقبل بنصف الحلول.
بقلم :