نار لا تهدأ.. إسرائيل تشن ضربات على قلب إيران والرد آتٍ لا محالة
نار لا تهدأ.. إسرائيل تشن ضربات على قلب إيران والرد آتٍ لا محالة

- الضربة التي أشعلت الصباح.. إسرائيل تغير قواعد الاشتباك
شن سلاح الجو الإسرائيلي فجر اليوم الاثنين غارات على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران، (Dostor) في عملية وصفتها تل أبيب بأنها ردٌّ مدروس ومحسوب على التصعيد الإيراني المتواصل. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الغارات الجوية استهدفت مطار مهر آباد في طهران، ومستودعاً لتخزين الطائرات المسيّرة الانقضاضية، مشيرةً إلى أن سلاح الجو شن غاراته من خارج المجال الجوي الإيراني، وأن العملية طالت أكثر من عشرة مواقع، شملت أنظمة دفاع جوي وصواريخ باليستية، فيما كشفت وسائل الإعلام أن البحرية الإسرائيلية شاركت هي الأخرى في الهجوم. (Al Jazeera) وتأتي هذه الضربة لتُثبت أن إسرائيل تُوسّع نطاق عملياتها العسكرية بصورة غير مسبوقة، في إشارة واضحة إلى أنها لن تتوقف عند حدود الردع، بل باتت تطال أعمق نقاط الجغرافيا الإيرانية الحساسة. المشهد لا يشبه ما سبقه، والحرب تكتسب طابعاً مختلفاً كلياً عن جولاتها السابقة.

*الرد الإيراني المزدوج.. صواريخ من طهران ومن اليمن
أغلقت إيران المجال الجوي المحيط بمطار الخميني الدولي في طهران، أكبر مطارات البلاد، عقب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخلها، فيما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بتعليق الرحلات القادمة إلى المطار حتى إشعار آخر في ظل التصعيد العسكري المتبادل، كما قال الحرس الثوري الإيراني إن إسرائيل شنت هجمات على أهداف داخل إيران باستخدام صواريخ باليستية، وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بتعرض جزيرة خرج النفطية لقصف إسرائيلي. (Asharq) وعلى الجبهة الأخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد إطلاق صواريخ من اليمن باتجاه إسرائيل، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض التهديد. (Asharq) إيران تتحرك بأذرع متعددة في آنٍ واحد، وهذا بالضبط ما يجعل المشهد الأمني بالغ الخطورة، إذ لم تعد المعركة محدودة الجغرافيا بل تمتد عبر عمق المنطقة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.
*أمريكا في المشهد.. بين الضوء الأخضر والكبح
قال مسؤول أمريكي لموقع "أكسيوس" إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت إيران كانت "محدودة نسبياً" من حيث النطاق، (Asharq) في إشارة تكشف أن واشنطن كانت على علم بالعملية وربما أعطت الضوء الأخضر لها. وكان ترامب قد طالب إيران بالعودة إلى المفاوضات، قائلاً "يكفي ما أطلقتم من صواريخ"، فيما طالبت أمريكا إسرائيل بعدم الرد على إيران مطالبةً إياها بالانتظار بضعة أيام. (Asharq) هذا التناقض في الموقف الأمريكي يكشف عن أزمة حقيقية داخل البيت الأبيض؛ فمن جهة تُحذّر واشنطن من التصعيد، ومن جهة أخرى تعطي إسرائيل هامشاً من الحرية الذي تُحوّله تل أبيب إلى ضربات واسعة. والسؤال الذي يطرحه المحللون: حتى متى يستمر هذا الوضع الملتبس؟
*مفاوضات في الظل.. والحرب تدور في الواجهة
اتفق الطرفان على بدء مفاوضات في باكستان، وقد أعلن مجلس الأمن القومي الإيراني أن التوافق تمّ على إنهاء الحرب بضمانات دولية وبقرار من مجلس الأمن الدولي. (Al Jazeera) غير أن هذه المفاوضات تبدو هشّة أمام جدار الرصاص والصواريخ المتبادل يومياً. وفي موازٍ لذلك، سعت باكستان إلى إنشاء "خط ساخن مباشر" بين واشنطن وطهران، فيما أدانت الكويت والبحرين الاعتداءات الإيرانية عليهما بأشد العبارات، إذ تعرّضتا لإطلاق صواريخ باليستية إيرانية. (Asharq) المشهد يكشف أن الحرب باتت أكبر من حرب ثنائية بين إيران وإسرائيل، بل أصبحت أزمة إقليمية تمسّ دول الخليج ودول الجوار بصورة مباشرة، وتُهدد استقرار المنطقة بأسرها.

*الأثر على العالم.. مضيق هرمز وأسواق النفط في قفص الاتهام
رغم أن الخليج العربي لا يُعدّ من المناطق الزراعية الكبرى على مستوى العالم، فإن الحرب في المنطقة تهزّ صناعة الغذاء العالمية، (Asharq) فضلاً عن تداعياتها الكارثية على أسواق النفط والطاقة، وتداعيات إغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية. الاقتصادات الكبرى تترقب بقلق بالغ، وأسعار النفط ترتفع مع كل موجة تصعيد جديدة. أوروبا التي لا تزال تتعافى من تداعيات جائحات وأزمات اقتصادية متراكمة باتت في مواجهة صدمة طاقة جديدة، والأسواق الآسيوية المعتمدة على النفط الخليجي ترفع مستوى تحذيراتها لدرجة غير مسبوقة. ما يجري في الشرق الأوسط لم يعد شأناً إقليمياً بامتياز، بل بات يصنع التضخم والغلاء وعدم الاستقرار في كل عاصمة كبرى حول العالم.
إلى أين يتجه المشهد؟.. سيناريوهات يرسمها الدخان
دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر يومه المئة وسط تصعيد خطير متواصل، وأمام هذا الواقع قال الرئيس ترامب إنه ونتنياهو متفقان في الرؤى رغم وجود خلافات حول تصرفات إسرائيل في لبنان. (CNN) ثلاثة سيناريوهات تسود الأوساط الاستراتيجية اليوم: الأول هو نجاح المفاوضات الجارية في باكستان في فرض وقف شامل لإطلاق النار، والثاني هو أن يتصاعد الرد الإيراني المُهدَّد به ليُشعل جولة أشد دموية، أما السيناريو الثالث والأكثر خطورة فهو توسّع رقعة الحرب لتشمل أطرافاً جديدة. العالم يراقب بعيون مفتوحة على مصراعيها، وساعة الحقيقة لا تبدو بعيدة.